القرطبي
207
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بعد إسلامهم ) أي بعد الحكم بإسلامهم . فدل هذا على أن المنافقين كفار ، وفي قوله تعالى : " ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا " ( 1 ) [ المنافقون : 3 ] دليل قاطع . ودلت الآية أيضا على أن الكفر يكون بكل ما يناقض التصديق والمعرفة ، وإن كان الايمان لا يكون إلا بلا إله إلا الله دون غيره من الأقوال والافعال إلا في الصلاة . قال إسحاق ابن راهويه : ولقد أجمعوا في الصلاة على شئ لم يجمعوا عليه في سائر الشرائع ، لأنهم بأجمعهم قالوا : من عرف بالكفر ثم رأوه يصلي الصلاة في وقتها حتى صلى صلوات كثيرة . ولم يعلموا منه إقرارا باللسان أنه يحكم له بالايمان ، ولم يحكموا له في الصوم والزكاة بمثل دلك . الثالثة - قوله تعالى : ( وهموا بما لم ينالوا ) يعني المنافقين من قتل النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة في غزوة تبوك ، وكانوا اثني عشر رجلا . قال حذيفة : سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عدهم كلهم . فقلت : ألا تبعث إليهم فتقتلهم ؟ فقال : ( أكره أن تقول العرب لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم بل يكفيهم لله بالدبيلة ) . قيل : يا رسول الله وما الدبيلة ؟ قال : ( شهاب من جهنم يجعله على نياط فؤاد أحدهم حتى تزهق نفسه ) . فكان كذلك . خرجه مسلم بمعناه . وقيل هموا بعقد التاج على رأس ابن أبي ليجتمعوا عليه . وقد تقدم قول مجاهد في هذا . الرابعة - قوله تعالى : ( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ) أي ليس ينقمون شيئا ، كما قال النابغة : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب ويقال : نقم ينقم ، ونقم ينقم ، قال الشاعر [ في الكسر ] ( 2 ) : ما نقموا من بني أمية إلا * أنهم يحلمون إن غضبوا وقال زهير : يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر * ليوم الحساب أو يعجل فينقم
--> ( 1 ) راجع ج 18 ص 124 . ( 2 ) من ب وج وك .