القرطبي

190

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قرابتك الذين لا تعول . وقد قال صلى الله عليه وسلم لزوجة عبد الله بن مسعود : ( لك أجران أجر القرابة وأجر الصدقة ) . واختلفوا في إعطاء المرأة زكاتها لزوجها ، فذكر عن ابن حبيب أنه كان يستعين بالنفقة عليها بما تعطيه . وقال أبو حنيفة : لا يجوز ، وخالفه صاحباه فقالا : يجوز . وهو الأصح لما ثبت أن زينب امرأة عبد الله أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إني أريد أن أتصدق على زوجي أيجزيني ؟ فقال عليه السلام : ( نعم لك أجران أجر الصدقة وأجر القرابة ) . والصدقة المطلقة هي الزكاة ، ولأنه لا نفقة للزوج عليها ، فكان بمنزلة الأجنبي . اعتل أبو حنيفة فقال : منافع الأملاك بينهما مشتركة ، حتى لا تقبل شهادة أحدهما لصاحبه . والحديث محمول على التطوع . وذهب الشافعي وأبو ثور وأشهب إلى إجازة ذلك ، إذا لم يصرفه إليها فيما يلزمه لها ، وإنما يصرف ما يأخذه منها في نفقته وكسوته على نفسه وينفق عليها من ماله . السابعة والعشرون - واختلفوا أيضا في قدر المعطى ، فالغارم يعطى قدر دينه ، والفقير والمسكين يعطيان كفايتهما وكفاية عيالهما . وفي جواز إعطاء النصاب أو أقل منه خلاف ينبني على الخلاف المتقدم في حد الفقر الذي يجوز معه الاخذ . وروى علي بن زياد وابن نافع : ليس في ذلك حد وإنما هو على اجتهاد الوالي . وقد تقل المساكين وتكثر الصدقة فيعطى الفقير قوت سنة . وروى المغيرة : يعطى دون النصاب ولا يبلغه . وقال بعض المتأخرين : إن كان في البلد زكاتان نقد وحرث أخذ ما يبلغه إلى الأخرى . قال ابن العربي : الذي أراه أن يعطى نصابا ، وإن كان في البلد زكاتان أو أكثر ، فإن الغرض إغناء الفقير حتى يصير غنيا . فإذا أخذ ذلك فإن حضرت الزكاة الأخرى وعنده ما يكفيه أخذها غيره . قلت : هذا مذهب أصحاب الرأي في إعطاء النصاب . وقد كره ذلك أبو حنيفة مع الجواز ، وأجازه أبو يوسف ، قال : لان بعضه لحاجته مشغول للحال ، فكان الفاضل عن حاجته للحال دون المائتين ، وإذا أعطاه أكثر من مائتي درهم جملة كان الفاضل عن حاجته للحال قدر المائتين فلا يجوز . ومن متأخري الحنفية من قال : هذا إذا لم يكن له عيال