القرطبي
191
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ولم يكن عليه دين ، فإن كان عليه دين فلا بأس أن يعطيه مائتي درهم أو أكثر ، مقدار ما لو قضى به دينه يبقى له دون المائتين . وإن كان معيلا لا بأس بأن يعطيه مقدار ما لو وزع على عياله أصاب كل واحد منهم دون المائتين ، لان التصدق عليه في المعنى تصدق عليه وعلى عياله . وهذا قول حسن . الثامنة والعشرون - اعلم أن قوله تعالى : ( للفقراء ) مطلق ليس فيه شرط وتقييد ، بل فيه دلالة على جواز الصرف إلى جملة الفقراء كانوا من بني هاشم أو غيرهم إلا أن السنة وردت باعتبار شروط : منها ألا يكونوا من بني هاشم وألا يكونوا ممن تلزم المتصدق نفقته . وهذا لا خلاف فيه . وشرط ثالث ألا يكون قويا على الاكتساب لأنه عيه السلام قال : ( لا تحل الصدقة لغنى ولا لذي مرة سوي ) . وقد تقدم القول فيه . ولا خلاف بين علماء المسلمين أن الصدقة المفروضة لا تحل للنبي صلى الله عليه وسلم ولا لبني هاشم ولا لمواليهم . وقد روى عن أبي يوسف صرف صدقة الهاشمي للهاشمي : حكاه الكيا الطبري . وشذ بعض أهل العلم فقال : إن موالي بني هاشم لا يحرم عليهم شئ من الصدقات . وهذا خلاف الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه قال لأبي رافع مولاه : ( وإن مولى القوم منهم ) . التاسعة والعشرون - واختلفوا في جواز صدقة التطوع لبني هاشم ، فالذي عليه جمهور أهل العلم - وهو الصحيح - أن صدقة التطوع لا بأس بها لبني هاشم ومواليهم ، لان عليا والعباس وفاطمة رضوان الله عليهم تصدقوا وأوقفوا أوقافا على جماعة من بني هاشم ، وصدقا تهم الموقوفة معروفة مشهورة . وقال ابن الماجشون ومطرف وأصبغ وابن حبيب : لا يعطى بنو هاشم من الصدقة المفروضة ولا من التطوع . وقال ابن القاسم : يعطى بنو هاشم من صدقة التطوع . قال ابن القاسم : والحديث الذي جاء [ عن النبي صلى الله عليه وسلم ] ( 1 ) : ( لا تحل الصدقة لآل محمد ) إنما ذلك في الزكاة لا في التطوع . واختار هذا القول ابن خويز منداد ، وبه قال أبو يوسف ومحمد . قال ابن القاسم : ويعطى مواليهم من الصدقتين . وقال مالك في الواضحة : لا يعطى لآل محمد من التطوع . قال ابن القاسم : - قيل له يعني مالكا -
--> ( 1 ) من ج وز .