القرطبي

401

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال : المكاء إدخالهم أصابعهم في أفواههم . والتصدية : الصفير ، يريدون أن يشغلوا بذلك محمدا صلى الله عليه وسلم عن الصلاة . قال النحاس : المعروف في اللغة ما روي عن ابن عمر . حكى أبو عبيد وغيره أنه يقال : مكا يمكو ومكاء إذا صفر . وصدى يصدي تصدية إذا صفق ، ومنه قول عمرو بن الإطنابة ( 1 ) : وظلوا جميعا لهم ضجة * مكاء لدى البيت بالتصدية أي بالتصفيق . سعيد بن جبير وابن زيد : معنى التصدية صدهم عن البيت ، فالأصل على هذا تصدده ، فأبدل من أحد الدالين ياء . ( ليميز الله الخبيث من الطيب ) أي المؤمن من الكافر . وقيل : هو عام في كل شئ ، من الأعمال والنفقات وغير ذلك . قوله تعالى : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين ( 38 ) فيه مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( قل للذين كفروا ) أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول للكفار هذا المعنى ، وسواء قال بهذه العبارة أو غيرها . قال ابن عطية : ولو كان كما ذكر الكسائي أنه في مصحف عبد الله بن مسعود " قل للذين كفروا إن تنتهوا يغفر لكم " لما تأدت الرسالة إلا بتلك الألفاظ بعينها ، هذا بحسب ما تقتضيه الألفاظ . الثانية - قوله تعالى : ( إن ينتهوا ) يريد عن الكفر . قال ابن عطية : ولا بد ، والحامل على ذلك جواب الشرط " يغفر لهم ما قد سلف " ومغفرة ما قد سلف لا تكون إلا لمنته عن الكفر . ولقد أحسن القائل أبو سعيد أحمد بن محمد الزبيري : يستوجب العفو الفتى إذا اعترف * ثم انتهى عما أتاه واقترف لقوله سبحانه في المعترف * إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف

--> ( 1 ) في القاموس وشرحه : " والإطنابة امرأة من بنى كنانة بن القيس بن جسر بن قضاعة ، وعمرو ابنها شاعر مشهور ، واسم أبيه زيد مناة " .