القرطبي
400
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بالسيف بعد خروج النبي صلى الله عليه وسلم . وفي ذلك نزلت : " سأل سائل بعذاب واقع ( 1 ) " وقال الأخفش : إن " أن " زائدة . قال النحاس : لو كان كما قال لرفع " يعذبهم " . " ولكن أكثرهم لا يعلمون " أي إن المتقين أولياؤه . قوله تعالى : وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ( 35 ) إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ( 36 ) ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون ( 37 ) قال ابن عباس : كانت قريش تطوف بالبيت عراة ، يصفقون ويصفرون ، فكان ذلك عبادة في ظنهم والمكاء : الصفير . والتصدية : التصفيق ، قاله مجاهد والسدي وابن عمر رضي الله عنهم . ومنه قول عنترة : وحليل غانية تركت مجدلا * تمكو فريصته كشدق الأعلم ( 2 ) أي تصوت . ومنه مكت است الدابة إذا نفخت بالريح . قال السدي : المكاء الصفير ، على لحن ( 3 ) طائر أبيض بالحجاز يقال له المكاء . قال الشاعر : إذا غرد المكاء في غير روضة * فويل لأهل الشاء والحمرات قتادة : المكاء ضرب بالأيدي ، والتصدية صياح . وعلى التفسيرين ففيه رد على الجهال من الصوفية الذين يرقصون ويصفقون ( ويصعقون ( 4 ) ) . وذلك كله منكر يتنزه عن مثله العقلاء ، ويتشبه فاعله بالمشركين فيما كانوا يفعلونه عند البيت . وروى ابن جريج وابن أبي نجيح عن مجاهد أنه
--> ( 1 ) راجع ج 18 ص 278 . ( 2 ) الحليل : الزوج . ويروى : وخليل بالخاء المعجمة . الفريصة : الموضع الذي يرعد من الدابة والإنسان إذا خاف . والأعلم : المشقوق الشفة العليا . ( 3 ) من ج وه وك وز وى . وفى ب : نحو . ( 4 ) من ب وج وه وز ك وى .