القرطبي

386

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

في كتاب المجاز . وقال محمد بن يزيد : وما رميت بقوتك ، إذ رميت ، ولكنك بقوة الله رميت . ( وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا ) البلاء ها هنا النعمة . واللام تتعلق بمحذوف ، أي وليبلي المؤمنين فعل ذلك . ( ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين ) قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو . وقراءة أهل الكوفة ( موهن كيد الكافرين ) . وفي التشديد معنى المبالغة . وروي عن الحسن " موهن كيد الكافرين " بالإضافة والتخفيف ( 1 ) . والمعنى : أن الله عز وجل يلقى في قلوبهم الرعب حتى يتشتتوا ويتفرق جمعهم فيضعفوا . والكيد : المكر . وقد تقدم ( 2 ) . قوله تعالى : إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا ولن تغنى عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين ( 19 ) قوله تعالى : ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ) شرطه وجوابه . وفيه ثلاثة أقوال : يكون خطابا للكفار ، لأنهم استفتحوا فقالوا : اللهم أقطعنا للرحم وأظلمنا لصاحبه فانصره عليه ، قاله الحسن ومجاهد وغيرهما . وكان هذا القول منهم وقت خروجهم لنصره العير . وقيل : قاله أبو جهل وقت القتال . وقال النضر بن الحارث : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . وهو ممن قتل ببدر . والاستفتاح : طلب النصر ، أي قد جاءكم الفتح ولكنه كان للمسلمين عليكم . أي فقد جاءكم ما بان به الأمر ، وانكشف لكم الحق . " وإن تنتهوا " ( أي ( 3 ) ) عن الكفر ( فهو خير لكم ) . ( وإن تعودوا ) أي إلى هذا القول وقتال محمد . ( نعد ) إلى نصر المؤمنين . ( ولن تغني عنكم فئتكم ) أي ( عن ( 4 ) ) جماعتكم ( شيئا ) . ( ولو كثرت ) أي في العدد . الثاني - يكون خطابا للمؤمنين ، أي إن تستنصروا فقد جاءكم النصر . وإن " تنتهوا " أي عن مثل ما فعلتموه من أخذ الغنائم والأسرى قبل الإذن ، " فهو خير لكم " . و " وإن تعودوا " أي إلى مثل ذلك نعد إلى توبيخكم . كما قال : " لولا كتاب من الله سبق " الآية ( 5 ) .

--> ( 1 ) هذه القراءة عاصم رواية حفص . قال في البحر : وقرأ باقي السبعة والحسن وأبو رجاء والأعمش وابن محيصن من أوهن وأضافه حفص . ( 2 ) راجع ج 5 ص 280 . ( 3 ) من ه‍ وج‍ وب . ( 4 ) من ج . ( 5 ) راجع ج 8 ص 50 .