القرطبي

387

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والقول الثالث - أن يكون " إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح " خطابا للمؤمنين ، وما بعده للكفار . أي وإن تعودوا إلى القتال نعد إلى مثل وقعة بدر . القشيري : والصحيح أنه خطاب للكفار ، فإنهم لما نفروا إلى نصر العير تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا : اللهم انصر أهدى الطائفتين ، وأفضل الدينين . المهدوي : وروي أن المشركين خرجوا معهم بأستار الكعبة يستفتحون بها ، أي يستنصرون قلت : ولا تعارض لاحتمال أن يكونوا فعلوا الحالتين . ( وإن الله مع المؤمنين ) بكسر الألف على الاستئناف ، وبفتحها عطف على قوله : " وأن الله موهن كيد الكافرين " . أو على قوله : " أني معكم " . والمعنى : ولأن الله ، والتقدير لكثرتها وأن الله . أي من كان الله في نصره لم تغلبه فئة وإن كثرت . قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ( 20 ) قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ) الخطاب للمؤمنين المصدقين . أفردهم بالخطاب دون المنافقين إجلالا لهم . جدد الله عليهم الأمر بطاعة الله والرسول ونهاهم عن التولي عنه . هذا قول الجمهور . وقالت فرقة : الخطاب بهذه الآية إنما هو للمنافقين . والمعنى : يا أيها الذين آمنوا بألسنتهم فقط . قال ابن عطية : وهذا وإنما كان محتملا على بعد فهو ضعيف جدا ، لأن ( 1 ) الله تعالى وصف من خاطب في هذه الآية بالإيمان . والإيمان التصديق ، والمنافقون لا يتصفون من التصديق بشئ . وأبعد من هذا من قال : إن الخطاب لبني إسرائيل ، فإنه أجنبي من ( 2 ) الآية . ( ولا تولوا عنه ) التولي الإعراض . وقال " عنه " ولم يقل عنهما لأن طاعة الرسول طاعته ، وهو كقوله تعالى : " والله ورسوله أحق أن يرضوه ( 3 ) " . ( وأنتم

--> ( 1 ) في ب وج‍ وه‍ : لأجل . ( 2 ) في ى : في الآية . ( 3 ) راجع ج 8 ص 193 فما بعد .