القرطبي
379
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قولهم : أبن الرجل بالمكان إذا أقام به . فالبنان يعتمل به ما يكون للإقامة والحياة . وقيل : المراد بالبنان هنا أطراف الأصابع من اليدين والرجلين . وهو عبارة عن الثبات في الحرب وموضع الضرب ، فإذا ضربت البنان تعطل من المضروب القتال بخلاف سائر الأعضاء . قال عنترة : وكان فتى الهيجاء يحمي ذمارها * ويضرب عند الكرب كل بنان ومما جاء أن البنان الأصابع قول عنترة أيضا : وأن الموت طوع يدي إذا ما * وصلت بنانها بالهندواني وهو كثير في أشعار العرب ، البنان : الأصابع . قال ابن فارس : البنان الأصابع ، ويقال : الأطراف . وذكر بعضهم أنها سميت بنانا لأن بها صلاح الأحوال التي بها يستقر الإنسان ويبن ( 1 ) وقال الضحاك : البنان كل مفصل . قوله تعالى : ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب ( 13 ) ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار ( 14 ) قوله تعالى : ( ذلك بأنهم شاقوا الله ) " ذلك " في موضع رفع على الابتداء ، والتقدير : ذلك الأمر ، أو الأمر ذلك . " شاقوا الله " أي أولياءه . والشقاق : أن يصير كل واحد في شق . وقد تقدم ( 2 ) . ( ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار ) قال الزجاج : " ذلكم " رفع بإضمار الأمر أو القصة ، أي الأمر ذلكم فذوقوه . ويجوز أن يكون في موضع نصب ب " ذوقوا " كقولك : زيدا فاضربه . ومعنى الكلام التوبيخ للكافرين . " وأن " في موضع رفع عطف على ذلكم . قال الفراء : ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى وبأن للكافرين . قال : ويجوز أن يضمر واعلموا أن . الزجاج : لو جاز إضمار واعلموا لجاز زيد منطلق
--> ( 1 ) بن بالمكان : أقام . ( 2 ) راجع ج 2 ص 143 .