القرطبي
365
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : إنما المؤمنين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ( 2 ) الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ( 3 ) أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجت عند ربهم ومغفرة ورزق كريم ( 4 ) قوله تعالى : ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ) . فيه ثلاث مسائل : الأولى - قال العلماء : هذ الآية تحريض على إلزام طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أمر به من قسمة تلك الغنيمة . والوجل : الخوف . وفي مستقبله أربع لغات : وجل يوجل وياجل وييجل وييجل ، حكاه سيبويه . والمصدر وجل جلا وموجلا ، بالفتح . وهذا موجله ( بالكسر ) للموضع والاسم . فمن قال : ياجل في المستقبل جعل الواو ألفا لفتحة ما قبلها . ولغة القرآن الواو " قالوا لا توجل ( 1 ) " ومن قال : " ييجل " بكسر الياء فهي على لغة بني أسد ، فإنهم يقولون : أنا إيجل ، ونحن نيجل ، وأنت تيجل ، كلها بالكسر . ومن قال : " ييجل " بناه على هذه اللغة ، ولكنه فتح الياء كما فتحوها في يعلم ، ولم تكسر الياء في يعلم لاستثقالهم الكسر على الياء . وكسرت في " ييجل " لتقوي إحدى الياءين بالأخرى . والأمر منه " إيجل " صارت الواو ياء الكسرة ما قبلها . وتقول : إني منه لأوجل . ولا يقال في المؤنث : وجلاء : ولكن وجلة . وروى سفيان عن السدي في قوله جل وعز : " الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم " قال : إذا أراد أن يظلم مظلمة قيل له : اتق الله ، ووجل قلبه . الثانية - وصف الله تعالى المؤمنين في هذه الآية بالخوف والوجل عند ذكره . وذلك لقوة إيمانهم ومراعاتهم لربهم ، وكأنهم بين يديه . ونظير هذه الآية " وبشر المخبتين . الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ( 2 ) " . وقال " وتطمئن قلوبهم بذكر ( 3 ) الله " . فهذا يرجع إلى كمال
--> ( 1 ) راجع ج 10 ص 34 . ( 2 ) راجع ج 12 ص 58 فما بعد . ( 3 ) راجع ج 9 ص 314 فما بعد .