القرطبي
328
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ذكره في الأخبار ، وعن السلف الأخيار ، وما يجوز أن يسمى به ويدعى ، وما يجوز أن يسمى به ولا يدعى ، وما لا يجوز أن يسمى به ولا يدعى . حسب ما ذكره الشيخ أبو الحسن الأشعري . وهناك يتبين لك ذلك إن شاء الله تعالى . قوله تعالى : ( وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعلمون ) فيه مسألتان : الأولى - قوله تعالى : " يلحدون " الإلحاد : الميل وترك القصد ، يقال : ألحد الرجل في الدين . وألحد إذا مال . ومنه اللحد في القبر ، لأنه في ناحيته . وقرئ " يلحدون " لغتان والإلحاد يكون بثلاثة أوجه أحدها : بالتغيير فيها كما فعله المشركون ، وذلك أنهم عدلوا بها عما هي عليه فسموا بها أوثانهم ، فاشتقوا اللات من الله ، والعزى من العزيز ، ومناة من المنان قاله ابن عباس وقتادة . الثاني - بالزيادة فيها . الثالث - بالنقصان منها ، كما يفعله الجهال الذين يخترعون أدعية يسمون فيها الله تعالى بغير أسمائه ، ويذكرون بغير ما يذكر من أفعاله ، إلى غير ذلك مما لا يليق به . قال ابن العربي : " فحذار منها ، ولا يدعون أحدكم إلا بما في كتاب الله والكتب الخمسة ، وهي البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي . فهذه الكتب التي يدور الإسلام عليها ، وقد دخل فيها ما في الموطأ الذي هو أصل التصانيف ، وذروا ما سواها ، ولا يقولن أحدكم أختار دعاء كذا وكذا ، فإن الله قد اختار له وأرسل بذلك إلى الخلق رسوله صلى الله عليه وسلم . الثانية - معنى الزيادة في الأسماء التشبيه ، والنقصان التعطيل . فإن المشبهة وصفوه بما لم يأذن فيه ، والمعطلة سلبوه ما اتصف به ، ولذلك قال أهل الحق : إن ديننا طريق بين طريقين ، لا بتشبيه ولا بتعطيل . وسئل الشيخ أبو الحسن البوشنجي عن التوحيد فقال : إثبات ذات غير مشبهة بالذوات ، ولا معطلة من الصفات . وقد قيل في قوله تعالى : " وذروا الذين يلحدون " معناه اتركوهم ولا تحاجوهم ولا تعرضوا لهم . فالآية على هذا منسوخة بالقتال ، قاله ابن زيد . وقيل : معناه الوعيد ، كقوله تعالى : " ذرني ومن خلقت