القرطبي

31

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

صاحبها . يقوي هذه القراءة قوله تعالى : " رفيع الدرجات ( 1 ) " وقول عليه السلام : " اللهم أرفع درجته " . فأضاف الرفع إلى الدرجات . وهو لا إله إلا هو الرفيع المتعالي في شرفه وفضله . فالقراءتان متقاربتان ، لأن من رفعت درجاته فقد رفع ، ومن رفع فقد رفعت درجاته ، فأعلم . ( إن ربك حكيم عليم ) يضع كل شئ موضعه . قوله تعالى : ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزى المحسنين ( 84 ) وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين ( 85 ) وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ( 86 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب ) أي جزاءا له على الاحتجاج في الدين وبذل النفس فيه . ( كلا هدينا ) أي كل واحد منهم مهتد . و " كلا " نصب ب‍ " هدينا " ( ونوحا ) نصب ب‍ " هدينا " الثاني . ( ومن ذريته ) أي ذرية إبراهيم . وقيل : من ذرية نوح ، قاله الفراء وأختاره الطبري وغير واحد من المفسرين كالقشيري وابن عطية وغيرهما . والأول قاله الزجاج ، واعترض بأنه عد من ( هذه ( 2 ) ) الذرية يونس ولوط وما كانا من ذرية إبراهيم . وكان لوط ابن أخيه . وقيل : ابن أخته . وقال ابن عباس : هؤلاء الأنبياء جميعا مضافون إلى ذرية إبراهيم ، وإن كان فيهم من لم تلحقه ولادة من جهته من جهة أب ولا أم ، لأن لوطا ابن أخي إبراهيم . والعرب تجعل العم أبا كما أخبر الله عن ولد يعقوب أنهم قالوا " نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ( 3 ) " . وإسماعيل عم يعقوب . وعد عيسى من ذرية إبراهيم وإنما هو ابن البنت . فأولاد فاطمة رضي الله عنها ذرية النبي صلى الله عليه وسلم . وبهذا تمسك من رأى أن ولد البنات يدخلون في اسم الولد وهي :

--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 298 . ( 2 ) من ك وب وع . ( 3 ) راجع ج 2 ص 137 .