القرطبي
32
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الثانية - قال أبو حنيفة والشافعي : من وقف وقفا على ولده وولد ولده أنه يدخل فيه ولد ولده وولد بناته ما تناسلوا . وكذلك إذا أوصى لقرابته يدخل فيه ولد البنات . والقرابة عند أبي حنيفة كل ذي رحم محرم . ويسقط عنده ابن العم والعمة وابن الخال والخالة ، لأنهم ليسوا بمحرمين . وقال الشافعي : القرابة كل ذي رحم محرم وغيره . فلم يسقط عنده ابن العم ( 1 ) ولا غيره . وقال مالك : لا يدخل في ذلك ولد البنات . وقول : لقرابتي وعقبي كقول : لولدي وولد ولدي . يدخل في ذلك ولد البنين ومن يرجع إلى عصبة الأب وصلبه ، ولا يدخل في ذلك ولد البنات . وقد تقدم نحو هذا عن الشافعي في " آل عمران ( 2 ) " . والحجة لهما قول سبحانه : " يوصيكم الله ( 3 ) في أولادكم " فلم يعقل المسلمون من ظاهر الآية إلا ولد الصلب وولد الابن خاصة . وقال تعالى : " وللرسول ولذي ( 4 ) القربى " فأعطى عليه السلام القرابة منهم من أعمامه دون بني أخواله . فكذلك ولد البنات لا ينتمون إليه بالنسب ، ولا يلتقون معه في أب . قال ابن القصار : وحجة من أدخل البنات في الأقارب قوله عليه السلام للحسن بن علي " إن ابني هذا سيد " . ولا نعلم أحدا يمتنع أن يقول في ولد البنات إنهم ولد لأبي أمهم . والمعنى يقتضي ذلك ، لأن الولد مشتق من التولد وهم متولدون عن أبي أمهم لا محالة ، والتولد من جهة الأم كالتولد من جهة الأب . وقد دل القرآن على ذلك ، قال الله تعالى : ( ومن ذريته داود وسليمان ) إلى قول ( من الصالحين ) فجعل عيسى من ذريته وهو ابن ابنته . الثالثة - قد تقدم في النساء ( 3 ) بيان ما لا ينصرف من هذه الأسماء . ولم ينصرف داود لأنه اسم أعجمي ، ولما كان على فاعول لا يحسن فيه الألف واللام لم ينصرف . وإلياس أعجمي . قال الضحاك : كان إلياس من ولد إسماعيل . وذكر القتبي قال : كان من سبط يوشع بن نون . وقرأ الأعرج والحسن وقتادة " والياس " بوصل الألف . وقرأ أهل الحرمين وأبو عمرو وعاصم " واليسع " بلام مخففة . وقرأ الكوفيون إلا عاصما " والليسع " .
--> ( 1 ) في ك : ابن العمة . ( 2 ) راجع ج 4 ص 104 . ( 3 ) راجع ج 5 ص 54 وص 15 ج 6 ( 4 ) راجع ج 8 ص 1 .