القرطبي
304
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل : " فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم " قالوا : حبة في شعرة . وقيل لهم : " ادخلوا الباب سجدا " فدخلوا متوركين على أستاههم . ( بما كانوا يظلموا ) مرفوع ، لأنه فعل مستقبل وموضعه نصب . و " ما " بمعنى المصدر ، أي بظلمهم . وقد مضى في " البقرة " ما في هذه الآية من المعاني والأحكام ( 1 ) . والحمد لله . قوله تعالى : وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذا يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون ( 163 ) وإذا قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ( 164 ) قوله تعالى : ( واسألهم عن القرية ) أي عن أهل القرية ، فعبر عنهم بها لما كانت مستقرا لهم أو سبب اجتماعهم . نظيره " واسأل القرية التي كنا فيها ( 2 ) " . وقوله عليه السلام : ( اهتز العرش لموت سعد بن معاذ ) يعني أهل العرش من الملائكة ، فرحا واستبشارا ( 3 ) بقدومه ، رضي الله عنه . أي واسأل اليهود الذين هم جيرانك عن أخبار أسلافهم وما مسخ الله منهم قردة وخنازير . هذا سؤال تقرير وتوبيخ . وكان ذلك علامة لصدق النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ أطلعه الله على تلك الأمور من غير تعلم . وكانوا يقولون : نحن أبناء الله وأحباؤه ، لأنا من سبط خليله إبراهيم ، ومن سبط إسرائيل وهم بكر ( 4 ) الله ، ومن سبط موسى كليم الله ، ومن سبط ولده عزير ، فنحن من أولادهم . فقال الله عز وجل لنبيه : سلهم يا محمد عن القرية ، أما عذبتهم بذنوبهم ، وذلك بتغيير فرع من فروع الشريعة .
--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 409 . ( 2 ) راجع ج 9 ص 245 . ( 3 ) في ج وك وع وه : استبشارا به أي بقدومه . ( 4 ) زعمت اليهود أن الله عز وجل أوحى إلى إسرائيل أن ولدك بكرى من الولد . راجع ج 6 ص 120 .