القرطبي
305
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
واختلف في تعيين هذه القرية ، فقال ابن عباس وعكرمة والسدي : هي أيلة . وعن ابن عباس أيضا أنها مدين بين أيلة والطور . الزهري : طبرية . قتادة وزيد بن أسلم : هي ساحل من سواحل الشأم ، بين مدين وعينون ، يقال لها : مقناة . وكان اليهود يكتمون هذه القصة لما فيها من السبة عليهم . ( التي كانت حاضرة البحر ) أي كانت بقرب ( 1 ) البحر ، تقول : كنت بحضرة الدار أي بقربها . ( إذا يعدون في السبت ) أي يصيدون الحيتان ، وقد نهوا عنه ، يقال سبت اليهود ، تركوا العمل في سبتهم . وسبت الرجل للمفعول سباتا أخذه ذلك ، من الخرس . وأسبت سكن فلم يتحرك . والقوم صاروا في السبت . واليهود دخلوا في السبت ، وهو اليوم المعروف . وهو من الراحة والقطع . ويجمع أسبت وسبوت وأسبات . وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من احتجم يوم السبت فأصابه برص فلا يلومن إلا نفسه ) . قال علماؤنا : وذلك لأن الدم يجمد يوم السبت ، فإذا مددته لتستخرجه لم يجر وعاد برصا . وقراءة الجماعة " يعدون " . وقرأ أبو نهيك " يعدون " بضم الياء وكسر العين وشد الدال . الأولى من الاعتداء والثانية من الإعداد ، أي يهيئو الآلة لأخذها . وقرأ ابن السميقع " في الأسبات " على جمع السبت . ( إذا تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم ) وقرئ " أسباتهم " . شرعا أي شوارع ظاهرة على الماء كثيرة . وقال الليث : حيتان شرع رافعة رؤوسها . وقيل : معناه أن حيتان البحر كانت ترد يوم السبت عنقا ( 2 ) من البحر فتزاحم أيلة . ألهمها الله تعالى أنها لا تصاد يوم السبت ، لنهيه تعالى اليهود عن صيدها . وقيل : إنها كانت تشرع على أبوابهم ، كالكباش البيض رافعة رؤوسها . حكاه بعض المتأخرين ، فتعدوا فأخذوها في السبت ، قاله الحسن . وقيل : يوم الأحد ، وهو الأصح على ما يأتي بيانه . ( ويوم لا يسبتون ) أي لا يفعلون السبت ، يقال : سبت يسبت إذا عظم السبت . وقرأ الحسن " يسبتون " بضم الياء ، أي يدخلون في السبت ، كما يقال : أجمعنا وأظهرنا وأشهرنا ، أي دخلنا في الجمعة والظهر والشهر . لا تأتيهم أي حيتانهم . كذلك نبلوهم أي نشدد
--> ( 1 ) حاضرة البحر فيه معنى التعظيم . قال أبو حيان في البحر : يحتمل أن يريد معنى الحاضرة عل جهة التعظيم لها أي هي الحاضرة في قرى البحر الخ . ( 2 ) أي طوائف يقال : جاء القوم عنقا عنقا ، أي قطيعا قطيعا .