القرطبي
27
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
آخر ( 1 ) : لعمدك ما أدري وإن كنت داريا * بسبع رمين الجمر أم بثمان وقيل : المعنى هذا ربي على زعمكم ، كما قال تعالى : " أين شركائي الذين كنتم تزعمون ( 2 ) " وقال : " ذق إنك أنت العزيز الكريم ( 3 ) " أي عند نفسك . وقيل : المعنى أي وأنتم تقولون هذا ربي ، فأضمر القول ، وإضماره في القرآن كثير . وقيل : المعنى في هذا ربي ، أي هذا دليل على ربي . قوله تعالى : فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربى فلما أفل قال لئن لم يهدني ربى لأكونن من القوم الضالين ( 77 ) قوله تعالى : ( فلما رأى القمر بازغا ) أي طالعا . يقال : بزغ القمر إذا ابتدأ في الطلوع ، والبزغ الشق ، كأنه يشق بنوره الظلمة ، ومنه بزغ البيطار الدابة إذا أسال دمها . ( لئن لم يهدني ربى ) أي لم يثبتني على الهداية . وقد كان مقتديا فيكون جرى هذا في مهلة النظر ، أو سأل التثبيت لإمكان الجواز العقلي كما قال شعيب : وما كان لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ( 4 ) . وفي التنزيل " اهدنا الصراط المستقيم " أي ثبتنا على الهداية . وقد تقدم ( 5 ) . قوله تعالى : فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربى هذا أكبر فلما أفلت قال يقوم إني برئ مما تشركون ( 78 ) قوله تعالى : ( فلما رآى الشمس بازغة ) نصب على الحال ، لأن هذا من رؤية العين . بزغ يبزغ إذا طلع . وأفل يأفل أفولا إذا غاب . وقال : " هذا " والشمس مؤنثة ، لقوله " فلما أفلت " فقيل : إن تأنيث الشمس لتفخيمها وعظمها ، فهو كقولهم : رجل نسابة وعلامة . وإنما قال : " هذا ربي " على معنى : هذا الطالع ربي
--> ( 1 ) هو عمر بن أبي ربيعة . ( 2 ) راجع ج 13 ص 308 . ( 3 ) راجع ج 16 ص 151 . ( 4 ) راجع ص 250 من هذا الجزء . ( 5 ) راجع ج 1 ص 146 .