القرطبي

28

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قاله الكسائي والأخفش . وقال غيرهما : أي هذا الضوء . قال أبو الحسن علي بن سليمان : أي هذا الشخص ، كما قال الأعشى : قامت تبكيه على قبره * من لي من بعدك يا عامر تركتني في الدار ذا غربة * قد ذل من ليس له ناصر ( 1 ) قوله تعالى : إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ( 79 ) قوله تعالى : ( إني وجهت وجهي ) أي قصدت بعبادتي وتوحيدي لله عز وجل وحده . وذكر الوجه لأنه أظهر ما يعرف به ( الإنسان ) ( 2 ) صاحبه . " حنيفا " مائلا إلى الحق . ( وما أنا من المشركين ) اسم " ما " وخبرها . وإذا وقفت قلت : " أنا " زدت الألف لبيان الحركة ، وهي اللغة الفصيحة . وقال الأخفش : ومن العرب من يقول : " أن " . وقال الكسائي : ومن العرب من يقول : " أنه " . ثلاث لغات . وفي الوصل أيضا ثلاث لغات : أن تحذف الألف في الإدراج ، لأنها زائدة لبيان الحركة في الوقف . ومن العرب من يثبت الألف في الوصل ، كما قال الشاعر : * أنا سيف العشيرة فاعرفوني ( 3 ) * وهي لغة بعض بني قيس وربيعة ، عن الفراء . ومن العرب من يقول في الوصل : أن فعلت ، مثل عان فعلت ، حكاه الكسائي عن بعض قضاعة . قوله تعالى : وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربى شيئا وسع ربى كل شئ علما أفلا تتذكرون ( 80 )

--> ( 1 ) الشاهد فيه قوله : " ذا غربه " أي شخصا ذا غربة . ( 2 ) من ك . ( 3 ) هذا صدر بيت ، وعجزه كما في اللسان مادة أنن : * جميعا قد تذريت السناما *