القرطبي

254

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ويجوز أن يكون " أو " لأحد الشيئين ، كقولك : ضربت زيدا أو عمرا . وقرأ الباقون بفتحها بهمزة بعدها . جعلها واو العطف دخلت عليها ألف الاستفهام ، نظيره " أو كلما عاهدوا عهدا ( 1 ) " . ومعنى ( ضحى وهم يلعبون ) أي وهم فيما لا يجدي عليهم ، يقال لكل من كان فيما يضره ولا يجدي عليه لاعب ، ذكر النحاس . وفي الصحاح . اللعب معروف ، واللعب مثله . وقد لعب يلعب . وتلعب : ( لعب ( 2 ) ) مرة بعد أخرى . ورجل تلعابة : كثير اللعب ، والتلعاب ( 3 ) ( بالفتح ) المصدر . وجارية لعوب . قوله تعالى : أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون قوله تعالى : ( أفأمنوا مكر الله ) أي عذابه وجزاءه على مكرهم . وقيل : مكره استدراجه بالنعمة والصحة . قوله تعالى : أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون قوله تعالى : ( أو لم يهد ) أي يبين . ( للذين يرثون الأرض ) يريد كفار مكة ومن حولهم . ( أصبناهم ) أي أخذناهم ( بذنبهم ) أي بكفرهم وتكذيبهم . ( ونطبع ) أي ونحن نطبع ، فهو مستأنف . وقيل : هو معطوف على أصبنا ، نصيبهم ونطبع ، فوقع الماضي موقع المستقبل . قوله تعالى : تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين ( 101 )

--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 39 . ( 2 ) زيادة عن كتب اللغة . ( 3 ) في ب : تلعابة .