القرطبي

255

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( تلك القرى ) أي هذه القرى التي أهلكناها ، وهي قرى نوح وعاد ( 1 ) ولوط وهود وشعيب المتقدمة الذكر . ( نقص ) أي نتلو . ( عليك من أنباءها ) أي من أخبارها . وهي تسلية للنبي عليه السلام والمسلمين . ( فما كانوا ليؤمنوا ) أي فما كان أولئك الكفار ليؤمنوا بعد هلاكهم لأحييناهم ، قاله مجاهد . نظيره " ولو ردوا لعادوا ( 2 ) " . وقال ابن عباس والربيع : كان في علم الله تعالى يوم أخذ عليهم الميثاق أنهم لا يؤمنون بالرسل . ( بما كذبوا من قبل ) يريد يوم الميساق حين أخرجهم من ظهر آدم فآمنوا كرها لا طوعا . قال السدي : آمنوا يوم أخذ عليهم الميثاق كرها فلم يكونوا ليؤمنوا الآن حقيقة . وقيل : سألوا المعجزات ، فلما رأوها ما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل رؤية المعجزة ( 3 ) . نظيره " كما لم يؤمنوا به أول مرة ( 4 ) " . ( كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين ) أي مثل طبعه على قلوب هؤلاء المذكورين كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين بمحمد صلى الله عليه وسلم . قوله تعالى : وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ( 102 ) قوله تعالى : ( وما وجدنا لأكثرهم من عهد ) . " من " زائدة ، وهي تدل على معنى الجنس ، ولولا " من " لجاز أن يتوهم أنه واحد في المعنى . قال ابن عباس : يريد العهد المأخوذ عليهم وقت الذر ، ومن نقض العهد قيل له إنه لا عهد له ، أي كأنه لم يعهد . وقال الحسن : العهد الذي عهد إليهم مع الأنبياء أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا . وقيل : أراد أن الكفار منقسمون ، فالأكثرون منهم من لا أمانة له ولا وفاء ، ومنهم من له أمانة مع كفره وإن قلوا ، روي عن أبي عبيدة . قوله تعالى : ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملأه فظلموا بها فانظر كيف كان عقبة المفسدين ( 103 )

--> ( 1 ) في ج : نوح وعاد ولوط وشعيب . ( 2 ) راجع ج 6 ص 410 . ( 3 ) في ب وج‍ وك : المعجزات . ( 4 ) راجع ص 65 من هذا الجزء .