القرطبي
242
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
( وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا ) أي من العذاب . ( فأخذتهم الرجفة ) أي الزلزلة الشديدة . وقيل : كان صيحة شديدة خلعت ( 1 ) قلوبهم ، كما ( في ( 2 ) قصة ثمود ) في سورة " هود ( 3 ) " في قصة ثمود فأخذتهم الصيحة . يقال : رجف الشئ يرجف رجفا رجفانا . وأرجفت الريح الشجر حركته . وأصله حركة مع صوت ، ومنه قوله تعالى " يوم ترجف الراجفة ( 4 ) " قال الشاعر : ولما رأيت الحج قد آن وقته * وظلت مطايا القوم بالقوم ترجف ( فأصبحوا في دارهم ) أي بلدهم . وقيل : وحد على طريق الجنس ، والمعنى : في دورهم . وقال في موضع آخر : " في ديارهم " إي في منازلهم . ( جاثمين ) أي لاصقين بالأرض على ركبهم ووجوههم ، كما يجثم الطائر . أي صاروا خامدين من شدة العذاب . وأصل الجثوم للأرنب وشبهها ، والموضع مجثم . قال زهير : بها العين والآرام يمشين خلفة * وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم ( 5 ) وقيل : احترقوا بالصاعقة فأصبحوا ميتين ، إلا رجلا واحدا كان في حرم الله ، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه . ( فتولى عنهم ) أي عند اليأس منهم . ( وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم ) يحتمل أنه قال ذلك قبل موتهم . ويحتمل أنه قال بعد موتهم ، كقوله عليه السلام لقتلى بدر : ( هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ) فقيل : أتكلم هؤلاء الجيف ؟ فقال : ( ما أنتم بأسمع منهم ولكنهم لا يقدرون على الجواب ) . والأول أظهر . يدل عليه ( ولكن لا تحبون الناصحين ) أي لم تقبلوا نصحي . قوله تعالى : ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العلمين ( 80 ) فيه أربع مسائل :
--> ( 1 ) في ب : تقطت . ( 2 ) من ج وز وك وى . ( 3 ) راجع ج 9 ص 59 . ( 4 ) راجع ج 19 ص 188 . ( 5 ) العين بكسر أوله : البقر واحدها أعين وعيناه . والآرام . الظباء والأطلاء : أولادها ، الواحد طلا . وخلفة : فوج بعد فوج . وقيل : محتلفة ، هذه مقبلة وهذه مدبرة ، وهذه صاعدة وهذه نازلة . ( عن شرح المعلقات ) .