القرطبي

241

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال امرؤ القيس : تقول وقد مال الغبيط بنا معا * عقرت بعيري يا امرأ القيس فأنزل أي جرحته وأدبرته قال القشيري : العقر كشف ( 1 ) عرقوب البعير ، ثم قيل للنحر عقر ، لأن العقر سبب النحر في الغالب . وقد اختلف في عاقر الناقة على أقوال . أصحها ما في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن زمعة قال ، خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الناقة وذكر الذي عقرها فقال : ( إذ انبعث أشقاها انبعث لها رجل عزيز عارم ( 2 ) منيع في رهطه ( 3 ) مثل أبي زمعة ) وذكر الحديث . وقيل في اسمه : قدار بن سالف . وقيل : إن ملكهم كان إلى امرأة يقال لها ملكي ، فحسدت صالحا لما مال إليه الناس ، وقالت لامرأتين كان لهما خليلان يعشقانهما : لا تطيعاهما واسألاهما عقر الناقة ، ففعلتا . وخرج الرجلان وألجئا الناقة إلى مضيق ورماها أحدهما بسهم وقتلاها . وجاء السقب وهو ولدها إلى الصخرة التي خرجت الناقة منها فرغا ثلاثا وانفجرت الصخرة فدخل فيها . ويقال : إنه الدابة التي تخرج في آخر الزمان على الناس ، على ما يأتي بيانه في " النمل ( 4 ) " . وقال ابن إسحاق : أتبع السقب أربعة نفر ممن كان عقر الناقة ، مصدع وأخوه ذؤاب ( 5 ) . فرماه مصدع بسهم فانتظم قلبه ( 6 ) ، ثم جره برجله فألحقه بأمه ، وأكلوه معها . والأول أصح ، فإن صالحا قال لهم : إنه بقي من عمركم ثلاثة أيام ، ولهذا رغا ثلاثا . وقيل : عقرها عاقرها ومعه ثمانية رجال ، وهم الذين قال الله فيهم : " وكان في المدينة تسعة رهط ( 4 ) " على ما يأتي بيانه في " النمل " . وهو معنى قوله " فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر ( 7 ) " . وكانوا يشربون فأعوزهم الماء ليمزجوا شرابهم ، وكان يوم لبن الناقة ، فقام أحدهم وترصد الناس وقال : لأريحن الناس منها ، فعقرها . قوله تعالى : ( وعتوا عن أمر ربهم ) أي استكبروا . عتا يعتو عتوا أي استكبر . وتعتى فلان إذا لم يطع . والليل العاتي : الشديد الظلمة ، عن الخليل .

--> ( 1 ) في ج وك : كسر . ( 2 ) عارم : أي خبيث شرير . ( 3 ) في ج : أهله . ( 4 ) راجع ج 13 ص 334 . وص 215 . ( 5 ) كذا في الأصول . ( 6 ) انتظم الصيد : إذا طعنه أو رماه حتى ينفذه . ( 7 ) راجع ج 17 ص 140 .