القرطبي

205

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الوصل ، فكأنه سكت على " إذا " للتذكر ، فلما طال سكوته قطع ألف الوصل ، كالمبتدئ بها . وقد جاء في الشعر قطع ألف الوصل نحو قوله : يا نفس صبرا كل حي لاقي * وكل اثنين إلى افتراق وعن مجاهد وحميد بن قيس " حتى إذ أدركوا " بحذف ألف " إذا " لالتقاء الساكنين ، وحذف الألف التي بعد الدال . " جميعا " نصب على الحال . ( قالت أخراهم لأولاهم ) أي آخرهم دخولا وهم الأتباع لأولاهم وهم القادة . ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار . فاللام في " لأولاهم " لام أجل ، لأنهم لم يخاطبوا أولاهم ولكن قالوا في حق أولاهم ربنا هؤلاء أضلونا . والضعف المثل الزائد على مثله مرة أو مرات . وعن ابن مسعود أن الضعف ها هنا الأفاعي والحيات . ونظير هذه الآية " ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا ( 1 ) " . وهناك يأتي ذكر الضعف بأبشع من هذا وما يترتب عليه من الأحكام ، إن شاء الله تعالى . قال لكل ضعف أي للتابع والمتبوع . ( ولكن لا يعلمون ) على قراءة من قرأ بالياء ، أي لا يعلم كل فريق ما بالفريق الآخر ، إذ لو علم بعض من في النار أن عذاب أحد فوق عذابه لكان نوع سلوة له . وقيل المعنى " ولكن لا تعلمون " بالتاء ، أي ولكن لا تعلمون أيها المخاطبون ما يجدون من العذاب . ويجوز أن يكون المعنى ولكن لا تعلمون يأهل الدنيا مقدار ما هم فيه من العذاب . ( وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل ) أي قد كفرتم وفعلتم كما فعلنا ، فليس تستحقون تخفيفا من العذاب فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون . قوله تعالى : إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين ( 40 ) لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزى الظالمين ( 41 )

--> ( 1 ) راجع ج 14 ص 249 .