القرطبي
185
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
في الوجه . وقيل : ما علمه عز وجل وهدى به . وقيل : " لباس التقوى " لبس الصوف والخشن من الثياب ، مما يتواضع به لله تعالى ويتعبد له خير من غيره . وقال زيد بن علي : " لباس التقوى " الدرع والمغفر ، والساعدان ، والساقان ، يتقى بهما في الحرب . وقال عروة بن الزبير : هو الخشية لله . وقيل : هو استشعار تقوى الله تعالى فيما أمر به ونهى عنه . قلت : وهو الصحيح ، وإليه يرجع قول ابن عباس وعروة . وقول زيد بن علي حسن ، فإنه خض على الجهاد . وقال ابن زيد : هو ستر العورة . وهذا فيه تكرار ، إذ قال أولا : " قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم " . ومن قال : إنه لبس الخشن من الثياب فإنه أقرب إلى التواضع وترك الرعونات فدعوى ، فقد كان الفضلاء من العلماء يلبسون الرفيع من الثياب مع حصول التقوى ، على ما يأتي مبينا إن شاء الله تعالى . وقرأ أهل المدينة والكسائي " لباس " بالنصب عطفا على " لباسا " الأول . وقيل : انتصب بفعل مضمر ، أي وأنزلنا لباس التقوى . والباقون بالرفع على الابتداء . و " ذلك " نعته و " خير " خبر الابتداء . والمعنى : ولباس التقوى المشار إليه ، الذي علمتموه ، خير لكم من لباس الثياب التي تواري سوآتكم ، ومن الرياش الذي أنزلنا إليكم ، فألبسوه . وقيل : ارتفع بإضمار هو ، أي وهو لباس التقوى ، أي هو ستر العورة . وعليه يخرج قول ابن زيد . وقيل : المعنى ولباس التقوى هو خير ، " فذلك " بمعنى هو . والإعراب الأول أحسن ما قيل فيه . وقرأ الأعمش " ولباس التقوى خير " ولم يقرأ " ذلك " . وهو خلاف المصحف . ( ذلك من آيات الله ) أي مما يدل على أن له خالقا . و " ذلك " رفع على الصفة ، أو على البدل ، أو عطف بيان . قوله تعالى : يا بني ادم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوأتهما إنه يريكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشيطان أولياء الذين لا يؤمنون ( 27 )