القرطبي

184

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال أبو عمر : عبد الرحمن هذا ضعيف عندهم ، إلا أنه قد خرج البخاري بعض حديثه . والإجماع في هذا الباب أقوى من الخبر . الثانية - قوله تعالى : " أنزلنا عليكم لباسا " يعني المطر الذي ينبت القطن والكتان ، ويقيم البهائم ( 1 ) الذي منها الأصواف والأوبار والأشعار ، فهو مجاز مثل " وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ( 2 ) " على ما يأتي . وقيل : هذا الإنزال إنزال شئ اللباس مع آدم وحواء ، ليكون مثالا لغيره . وقال سعيد بن جبير : " أنزلنا عليكم " ( أي ( 3 ) ) خلقنا لكم ، كقوله : " وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج " أي خلق . على ما يأتي . وقيل : ألهمناكم كيفية صنعته . الثالثة - قوله تعالى : ( وريشا ) قرأ أبو عبد الرحمن والحسن وعاصم من رواية المفضل الضبي ، وأبو عمرو من رواية الحسين بن علي الجعفي " ورياشا " . ولم يحكه أبو عبيد ( 4 ) إلا عن الحسن ، ولم يفسر معناه . وهو جمع ريش . وهو ما كان من المال واللباس . وقال الفراء : ريش ورياش ، كما يقال : لبس ولباس . وريش الطائر ما ستره الله به . وقيل : هو الخصب ورفاهية العيش . والذي عليه أكثر أهل اللغة أن الريش ما ستر من لباس أو معيشة . وأنشد سيبويه : فريشي منكم وهواي معكم * وإن كانت زياتكم لماما وحكى أبو حاتم عن أبي عبيدة : وهت له دابة بريشها ، أي بكسوتها وما عليها من اللباس . الرابعة - قوله تعالى : ( ولباس التقوى ذلك خير ) بين أن التقوى خير لباس ، كما قال : إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى * تقلب عيانا وإن كان كاسيا وخير لباس المرء طاعة ربه * ولا خير فيمن كان لله عاصيا وروى قاسم بن مالك عن عوف عن معبد الجهني قال : " لباس التقوى " الحياء . وقال ابن عباس : " لباس التقوى " هو العمل الصالح . وعنه أيضا : السمت الحسن

--> ( 1 ) كذا في الأصول . ولعل الصواب : التي . ( 2 ) راجع ج 15 ص 234 . ( 3 ) من ك . ( 4 ) في ك : أبو عبد الرحمن .