القرطبي
147
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
العبد ما لم يغرغر ) أي تبلغ روحه رأس حلقه وذلك وقت المعاينة الذي يرى فيه مقعده من الجنة أو مقعده من النار ، فالمشاهد لطلوع الشمس من مغربها مثله . وعلى هذا ينبغي أن تكون توبة كل من شاهد ذلك أو كان كالمشاهد له مردودة ما عاش ، لأن علمه بالله تعالى وبنبيه صلى الله عليه وسلم وبوعده ( 1 ) قد صار ضرورة . فإن امتدت أيام الدنيا إلى أن ينسى الناس من هذا الأمر العظيم ما كان ، ولا يتحدثوا عنه إلا قليلا ، فيصير الخبر عنه خاصا وينقطع التواتر عنه ، فمن أسلم في ذلك الوقت أو تاب قبل منه . والله أعلم . وفي صحيح مسلم عن عبد الله قال : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبا ) . وفيه عن حذيفة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في غرفة ونحن أسفل منه ، فأطلع إلينا فقال : ( ما تذكرون ) ؟ قلنا : الساعة . قال : إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات . خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف في جزيرة العرب والدخان والدجال ودابة الأرض ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها ونار تخرج من قعر عدن ترحل الناس ) . قال شعبة : وحدثني عبد العزيز بن رفيع عن أبي الطفيل عن أبي سريحة مثل ذلك ، لا يذكر النبي صلى الله عليه وسلم . وقال أحدهما في العاشرة : ونزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم . وقال الآخر : وريح تلقي الناس في البحر . قلت : وهذا حديث متقن ( 2 ) في ترتيب العلامات . وقد وقع بعضها وهي الخسوفات على ما ذكر أبو الفرج الجوزي من وقوعها بعراق العجم والمغرب . وهلك ، بسببها خلق كثير ، ذكره في كتاب فهوم الآثار وغيره . ويأتي ذكر الدابة في " النمل ( 3 ) " . ويأجوج ومأجوج في " الكهف ( 4 ) " . ويقال : إن الآيات تتابع كالنظم في الخيط عاما فعاما . وقيل : إن الحكم في طلوع الشمس من مغربها أن إبراهيم عليه السلام قال لنمروذ : " فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها
--> ( 1 ) في ك : توعه . ( 2 ) كذا في ا ول . وفى ب وج وك وى : متفق . وفى ز : متفق عليه . ( 3 ) راجع ج 13 ص 234 . ( 4 ) راجع ج 11 ص 55 .