القرطبي

148

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

من المغرب فبهت الذي كفر ( 1 ) " وأن الملحدة والمنجمة عن آخرهم ينكرون ذلك ويقولون : هو غير كائن ، فيطلعها الله تعالى يوما من المغرب ليري المنكرين قدرته أن الشمس في ملكه ، إن شاء أطلعها من المشرق وإن شاء أطلعها من المغرب . وعلى هذا يحتمل أن يكون رد التوبة والإيمان على من آمن وتاب من المنكرين لذلك المكذبين لخبر النبي صلى الله عليه وسلم بطلوعها ، فأما المصدقون لذلك فإنه تقبل توبتهم وينفعهم إيمانهم قبل ذلك . وروي عن عبد الله بن عباس أنه قال : لا يقبل من كافر ( 2 ) عمل ولا توبة إذا أسلم حين يراها ، إلا من كان صغيرا يومئذ ، فإنه لو أسلم بعد ذلك قبل ذلك منه . ومن كان مؤمنا مذنبا فتاب من الذنب قبل منه . وروي عن عمران بن حصين أنه قال : إنما لم تقبل ( توبته ( 3 ) ) وقت طلوع ( الشمس ( 3 ) ) حين تكون صيحة فيهلك فيها كثير من الناس ، فمن أسلم أو تاب في ذلك الوقت وهلك لم تقبل توبته ، ومن تاب بعد ذلك قبلت توبته ، ذكره أبو الليث السمرقندي في تفسيره . وقال عبد الله بن عمر : يبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها مائة وعشرين سنة حتى يغرسوا النحل . والله بغيبه أعلم . وقرأ ابن عمر وابن الزبير ( 4 ) " يوم تأتي " بالتاء ، مثل " تلقطه بعض السيارة ( 5 ) " . وذهبت بعض أصابعه . وقال جرير : لما أتى خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشع ( 6 ) قال المبرد : التأنيث على المجاورة لمؤنث لا على الأصل . وقرأ ابن سيرين " لا تنفع " بالتاء . قال أبو حاتم : يذكرون أن هذا غلط من ابن سيرين . قال النحاس : في هذا شئ دقيق من النحو ذكره سيبويه ، وذلك أن الإيمان والنفس كل واحد منهما مشتمل على الآخر فأنث الإيمان إذ هو من النفس وبها ، وأنشد سيبويه : مشين كما اهتزت رماح تسفهت * أعاليها مر الرياح النواسم ( 7 )

--> ( 1 ) راجع ج 3 ص 283 . ( 2 ) في ك : إيمانه ولا توبته ولا عمل . ( 3 ) من ك . ( 4 ) في ك : ابن مسعود . ( 5 ) راجع ج 9 ص 131 . ( 6 ) وصف مقتل الزبير بن العوام صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصراف يوم الجمل وقتل في الطريق غيله . ( 7 ) البيت لذي الرمة . وصف نساء ، فيقول : إذا مشين اهتززن في مشيهن وتثنين فكأنهن رماح نصب فمرت عليها الرياح فاهتزت وتثنت .