القرطبي

107

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الخامسة عشرة - ولا زكاة في أقل من خمسة أوسق ، كذا جاء مبينا عن النبي صلى الله عليه وسلم . وهو في الكتاب مجمل ، قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ( 1 ) " . وقال تعالى : " وآتوا حقه " . ثم وقع البيان بالعشر ونصف العشر . ثم لما كان المقدار الذي إذا بلغه المال أخذ منه الحق مجملا بينه أيضا فقال : ( ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر أو حب صدقة ) وهو ينفي الصدقة في الخضراوات ، إذ ليست مما يوسق ، فمن حصل له خمسة أوسق في نصيبه من تمر أو حب وجبت عليه الزكاة ، وكذلك من زبيب ، وهو المسمى بالنصاب عند العلماء . يقال : وسق ووسق ( بكسر الواو وفتحها ) وهو ستون صاعا ، والصاع أربعة أمداد ، والمد رطل وثلث بالبغدادي ومبلغ الخمسة الأوسق من الأمداد ألف مد ومائتا مد ، وهي بالوزن ألف رطل وستمائة رطل ( 2 ) . السادسة عشرة - ومن حصل له من تمر وزبيب معا خمسة أوسق لم تلزمه الزكاة ( إجماعا ( 3 ) لأنهما صنفان مختلفان . وكذلك أجمعوا على أنه لا يضاف التمر إلى البر ولا البر إلى الزبيب ، ولا الإبل إلى البقر ، ولا البقر إلى الغنم . ويضاف الضأن إلى المعز بإجماع . واختلفوا في ضم البر إلى الشعير والسلت وهي : السابعة عشرة - فأجازه مالك في هذه الثلاثة خاصة فقط ، لأنها في معنى الصنف الواحد لتقاربها في المنفعة واجتماعها في المنبت والمحصد ، وافتراقها في الاسم لا يوجب افتراقها في الحكم كالجواميس والبقر ، والمعز والغنم . وقال الشافعي وغيره : لا يجمع بينها ، لأنها أصناف مختلفة ، وصفاتها متباينة ، وأسماؤها متغايرة ، وطعمها مختلف ، وذلك يوجب افتراقها . والله أعلم . قال مالك : والقطاني كلها صنف واحد ، يضم إلى بعض . وقال الشافعي : لا يضم حبة عرفت باسم منفرد دون صاحبتها ، وهي خلافها مباينه في الخلقة والطعم إلى غيرها يضم كل صنف بعضه إلى بعض ، رديئه إلى جيده ، كالتمر وأنواعه ، والزبيب أسوده وأحمره ، والحنطة وأنواعها من السمراء وغيرها . وهو قول الثوري

--> ( 1 ) راجع ج 3 ص 320 . ( 2 ) في المصباح : الرطل بالبغدادي اثنا عشر أوقية والأوقية أستار وثلثا أستار والأستار أربعة مثاقيل ونصف مثقال والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم والدرهم ستة دوانق والدوانق ثمان حبات وخمسا حبة . وعلى هذا فالرطل تسعون مثقالا . وهي مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم . ( 3 ) من ب وز وك .