القرطبي

108

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وأبي حنيفة وصاحبيه أبي يوسف ومحمد وأبي ثور . وقال الليث : تضم الحبوب كلها : القطنية ( 1 ) وغيرها بعضها إلى بعض في الزكاة . وكان أحمد بن حنبل يجبن عن ضم الذهب إلى الورق ، وضم الحبوب بعضها إلى بعض ، ثم كان في آخر أمره يقول فيها بقول الشافعي . الثامنة عشرة - قال مالك : وما استهلكه منه ربه بعد بدو صلاحه أو بعدما أفرك حسب عليه ، وما أعطاه ربه منه في حصاده وجذاذه ، ومن الزيتون في التقاطه ، تحرى ذلك وحسب عليه . وأكثر الفقهاء يخالفونه في ذلك ، ولا يوجبون الزكاة إلا فيما حصل في يده بعد الدرس . قال الليث في زكاة الحبوب : يبدأ بها قبل النفقة ، وما أكل من فريك هو وأهله فلا يحسب عليه ، بمنزلة الذي يترك لأهل الحائط يأكلونه فلا يخرص عليهم . وقال الشافعي : يترك الخارص لرب الحائط ما يأكله هو وأهله رطبا ، لا يخرصه عليهم . وما أكله وهو رطب لم يحسب عليه . قال أبو عمر : أحتج الشافعي ومن وافقه بقول الله تعالى : " كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده " . واستدلوا على أنه لا يحتسب بالمأكول قبل الحصاد بهذه الآية . واحتجوا بقول عليه السلام : ( إذا خرصتم فدعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع ) . وما أكلت الدواب والبقر منه عند الدرس لم يحسب منه شئ على صاحبه عند مالك وغيره . التاسعة - عشرة - وما بيع من الفول والحمص والجلبان أخضر ، تحري مقدار ذلك يابسا وأخرجت زكاته حبا . وكذا ما بيع من الثمر أخضر أعتبر وتوخي وخرص يابسا وأخرجت زكاته على ذلك الخرص زبيبا وتمرا . وقيل : يخرج من ثمنه . الموفية عشرين - وأما ما لا يتتمر من ثمر النخل ولا يتزبب من العنب كعنب مصر ( وبلحها ( 2 ) ، وكذلك زيتونها الذي لا يعصر ، فقال مالك : تخرج زكاته من ثمنه ، لا يكلف غير ذلك صاحبه ، ولا يراعى فيه بلوغ ثمنه عشرين مثقالا أو مائتي درهم ، وإنما ينظر إلى ما يرى أنه يبلغه خمسة أوسق فأكثر . وقال الشافعي : ( يخرج ( 2 ) عشره أو نصف عشره من وسطه تمرا إذا أكله أهله رطبا أو أطعموه .

--> ( 1 ) القطنية ( بضم القاف وكسرها ) : ما كان سوى الحنطة والشعير والزبيب والتمر . في التذهيب : القطنية اسم جامع للحبوب التي تطبخ مثل العدس والباقلا واللوبيا والحمص . . . الخ . ( 2 ) من ك . وفى أو ب : نخيلها .