القرطبي

104

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قلت : بهذا استدل من أوجب العشر في الخضراوات فإنه تعالى قال : " واتوا حقه يوم حصاده " والمذكور قبله الزيتون والرمان ، والمذكور عقيب . جملة ينصرف إلى الأخير بلا خلاف ، قال الكيا الطبري . وروي عن ابن عباس أنه قال : ما لقحت رمانة قط إلا بقطرة من ماء الجنة . وروي عن علي كرم الله وجهه أنه قال : إذا أكلتم الرمانة فكلوها بشحمها فإنه دباغ المعدة . وذكر ابن عساكر في تاريخ دمشق عن ابن عباس قال : لا تكسروا الرمانة من رأسها فإن فيها دودة يعتري منها الجذام . وسيأتي منافع زيت الزيتون في سورة " المؤمنون ( 1 ) " إن شاء الله تعالى . وممن قال بوجوب زكاة الزيتون الزهري والأوزاعي والليث والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور . قال الزهري والأوزاعي والليث : يخرص ( 2 ) زيتونا ويؤخذ زيتا صافيا . وقال مالك : لا يخرص ، ولكن يؤخذ العشر بعد أن يعصر ويبلغ كيله خمسة أوسق . وقال أبو حنيفة والثوري : يؤخذ من حبه . السابعة - قوله تعالى : " يوم حصاده " قرأ أبو عمرو وابن عامر وعاصم " حصاده " بفتح الحاء ، والباقون بكسرها ، وهما لغتان مشهورتان ، ومثله الصرام والصرام والجذاذ والجذاذ والقطاف والقطاف واختلف العلماء في وقت الوجوب على ثلاثة أقوال : الأولى : أنه وقت الجذاذ ، قال محمد بن مسلمة ، لقول تعالى : " يوم حصاده " . الثاني : يوم الطيب ، لأن ما قبل الطيب يكون علفا لا قوتا ولا طعاما ، فإذا طاب وحان ( 3 ) الأكل الذي أنعم الله به وجب الحق الذي أمر الله به ، إذ بتمام النعمة يجب شكر النعمة ، ويكون الإيتاء الحصاد لما قد وجب يوم الطيب . الثالث : أنه يكون بعد تمام الخرص ، لأنه حينئذ يتحقق الواجب فيه من الزكاة فيكون شرطا لوجوبها . أصله مجئ الساعي في الغنم ، وبه قال المغيرة . والصحيح الأول لنص التنزيل . والمشهور من المذهب الثاني ، وبه قال الشافعي . وفائدة الخلاف إذا مات بعد الطيب

--> ( 1 ) راجع ج 12 ص 114 . ( 2 ) ستأتي معاني الخرص في المسألة التاسعة . ( 3 ) في ك وزوى : وكان .