القرطبي

105

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

زكيت على ملكه ، أو قبل الخرص على ورثته . وقال محمد بن مسلمة : إنما قدم الخرص توسعة على أرباب الثمار ، ولو قدم رجل زكاته بعد الخرص وقبل الجذاذ يجزه ، لأنه أخرجها قبل وجوبها . وقد اختلف العلماء في القول بالخرص وهي : - الثامنة - فكرهه الثوري ولم يجزه بحال ، وقال : الخرص غير مستعمل . قال : وإنما على رب الحائط أن يؤدي عشر ما يصير في يده للمساكين إذا بلغ خمسة أوسق . وروى الشيباني عن الشعبي أنه قال : الخرص اليوم بدعة . والجمهور على خلاف هذا ، ثم اختلفوا فالمعظم على جوازه في النخل والعنب ، لحديث عتاب بن أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه وأمره أن يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ زكاة النخل تمرا . رواه أبو داود . وقال داود بن علي : الخرص للزكاة جائز في النخل ، وغير جائز في العنب ، ودفع حديث عتاب بن أسيد لأنه منقطع ولا يتصل من طريق صحيح ، قال أبو محمد عبد الحق . التاسعة : وصفة الخرص أن يقدر ما على نخله رطبا ويقدر ما ينقص لو يتمر ( 1 ) ، ثم يعتد بما بقي بعد النقص ويضيف بعض ذلك إلى بعض حتى يكمل الحائط ( 2 ) ، وكذلك في العنب ( في كل دالية ) . العاشر - ويكفي في الخرص الواحد كالحاكم . فإذا كان في التمر زيادة على ما خرص لم يلزم رب الحائط الإخراج عنه ، لأنه حكم قد نفذ ، قال عبد الوهاب . وكذلك إذا نقص لم تنقص الزكاة . قال الحسن : كان المسلمون يخرص عليهم ثم يؤخذ منهم على ذلك الخرص . الحادية عشرة - فإن استكثر رب الحائط الخرص خيره الخارص في أن يعطيه ما خرص وأخذ خرصه ، ذكره عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج عن أبي ( 4 ) الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : خرص ابن رواحة أربعين ألف وسق ، وزعم أن اليهود لما خيرهم أخذوا التمر وأعطوه عشرين ألف وسق . قال ابن جريج فقلت لعطاء : فحق على الخارص إذا استكثر سيد المال

--> ( 1 ) في ك : تتمر . أي صار تمرا بتيبيسه . ( 2 ) الحائط البستان . ( 3 ) من ك . ( 5 ) في ك : ابن الزبير .