القرطبي

396

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

( لا ريب فيه ) لا شك فيه . ( الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون ) ابتداء وخبر ، قاله الزجاج ، وهو أجود ما قيل فيه ، تقول : الذي يكرمني فله درهم ، فالفاء تتضمن معنى الشرط والجزاء . وقال الأخفش : إن شئت كان ( الذين ) في موضع نصب على البدل من الكاف والميم في ( ليجمعنكم ) أي ليجمعن المشركين الذين خسروا أنفسهم ، وأنكره المبرد وزعم أنه خطأ ، لأنه لا يبدل من المخاطب ولا من المخاطب ، لا يقال : مررت بك زيد ولا مررت بي زيد لان هذا لا يشكل فيبين . قال القتبي : يجوز أن يكون ( الذين ) جزاء على البدل من ( المكذبين ) الذين تقدم ذكرهم . أو على النعت لهم . وقيل : ( الذين ) نداء مفرد . قوله تعالى : وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم ( 13 ) قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن كون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين ( 14 ) قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ( 15 ) من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين ( 16 ) قوله تعالى : ( وله ما سكن في الليل والنهار ) أي ثبت ، وهذا احتجاج عليهم أيضا . وقيل : نزلت الآية لأنهم قالوا : علمنا أنه ما يحملك على ما تفعل إلا الحاجة ، فنحن نجمع لك من أموالنا حتى تصير أغنانا ( 1 ) ، فقال الله تعالى : أخبرهم أن جميع الأشياء لله ، فهو قادر على أن يغنيني . و ( سكن ) معناه هدأ واستقر ، والمراد ما سكن وما تحرك ، فحذف لعلم السامع . وقيل : خص الساكن بالذكر لان ما يعمه السكون أكثر مما تعمه الحركة . وقيل المعنى ما خلق ، فهو عام في جميع المخلوقات متحركها وساكنها ، فإنه يجري عليه الليل والنهار ، وعلى هذا فليس المراد بالسكون ضد الحركة بل المراد الخلق ، وهذا أحسن ما قيل ، لأنه يجمع شتات الأقوال . ( وهو السميع ) لأصواتهم ( العليم ) بأسرارهم .

--> ( 1 ) في ع : من أغنيائنا ، فأخبرهم سبحانه . الخ .