القرطبي

397

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( قل أغير الله أتخذ وليا ) مفعولان ، لما دعوه إلى عبادة الأصنام دين آبائه أنزل الله تعالى " قل " يا محمد : " أغير الله اتخذ وليا " أي ربا ومعبودا وناصرا دون الله . ( فاطر السماوات والأرض ) بالخفض على النعت لاسم الله ، وأجاز الأخفش الرفع على إضمار مبتدأ . وقال الزجاج : ويجوز النصب على المدح . أبو علي الفارسي : ويجوز نصبه على فعل مضمر كأنه قال : أترك فاطر السماوات والأرض ؟ لان قوله : " أغير الله اتخذ وليا " يدل على ترك الولاية له ، وحسن إضماره لقوة هذه الدلالة . ( وهو يطعم ولا يطعم ) كذا قراءة العامة ، أي يرزق ولا يرزق ، دليله قوله تعالى : " ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون " ( 1 ) [ الذاريات : 57 ] وقرأ سعيد بن جبير ومجاهد والأعمش : وهو يطعم ولا يطعم ، وهي قراءة حسنة ، أي أنه يرزق عباده ، وهو سبحانه غير محتاج إلى ما يحتاج إليه المخلوقون من الغذاء . وقرئ بضم الياء وكسر العين في الفعلين ، أي إن الله يطعم عباده ويرزقهم والولي ( 2 ) لا يطعم نفسه ولا من يتخذه . وقرئ بفتح الياء والعين في الأول أي الولي ( ولا يطعم ) بضم الياء وكسر العين . وخص الاطعام بالذكر دون غيره من ضروب الانعام ، لان الحاجة إليه أمس لجميع الأنام . ( قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ) أي استسلم لأمر الله تعالى . وقيل : أول من أخلص أي من قومي وأمتي ، عن الحسن وغيره . ( ولا تكونن من المشركين ) أي وقيل لي : " ولا تكونن من المشركين " . ( قل إني أخاف إن عصيت ربي ) أي بعبادة غيره أن يعذبني ، والخوف توقع المكروه . قال ابن عباس : " أخاف " هنا بمعنى أعلم . ( من يصرف عنه ) أي العذاب " يومئذ " يوم القيامة " فقد رحمه " أي فاز ونجا ورحم . وقرأ الكوفيون " من يصرف " بفتح الياء وكسر الراء ، وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد ، لقوله : " قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله " ولقوله : " فقد رحمه " ولم يقل رحم على المجهول ، ولقراءة أبي " من يصرفه الله عنه " واختار سيبويه القراءة الأولى - قراءة أهل المدينة وأبي عمرو - قال سيبويه : وكلما قل الاضمار في الكلام كان أولى ، فأما قراءة [ من قرأ ] ( 3 )

--> ( 1 ) راجع ج 17 ص 55 . ( 2 ) الولي : الوثن . ( 3 ) من ك .