القرطبي
356
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
في تحليف الذميين أنه باليمين تكمل شهادتهما وتنفذ الوصية لأهلها روى أبو داود عن الشعبي أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقاء ( 1 ) هذه ( 2 ) ، ولم يجد أحدا من المسلمين [ حضره ] ( 3 ) يشهده على وصيته ، فأشهد رجلين من أهل الكتاب ، فقدما الكوفة فأتيا الأشعري فأخبراه ، وقدما بتركته ووصيته ، فقال الأشعري : هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأحلفهما بعد العصر : [ بالله ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا وإنها لوصية الرجل وتركته ] فأمضى شهادتهما . قال ابن عطية : وهذه الريبة عند من لا يرى الآية منسوخة تترتب في الخيانة ، وفي الاتهام بالميل إلى بعض الموصى لهم دون بعض ، وتقع مع ذلك اليمين عنده ، وأما من يرى الآية منسوخة فلا يقع تحليف إلا أن يكون الارتياب في خيانة أو تعد بوجه من وجوه التعدي ، فيكون التحليف عنده بحسب الدعوى على منكر لا على أنه تكميل للشهادة . قال ابن العربي : يمين الريبة والتهمة على قسمين : أحدهما - ما تقع الريبة فيه بعد ثبوت الحق وتوجه الدعوى فلا خلاف في وجوب اليمين . الثاني - التهمة المطلقة في الحقوق والحدود ، وله تفصيل بيانه في كتب الفروع ، وقد تحققت ها هنا الدعوى وقويت حسبما ذكر في الروايات . السابعة عشرة - الشرط في قوله : " إن ارتبتم " يتعلق بقوله : " تحبسونهما " لا بقوله " فيقسمان " لان هذا الحبس سبب القسم . الثامنة عشرة - قوله تعالى : ( لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ) أي يقولان في يمينهما لا نشتري بقسمنا عوضا نأخذه بدلا مما أوصى به ولا ندفعه إلى أحد ولو كان الذي نقسم له ذا قربى منا . وإضمار القول كثير ، كقوله : " والملائكة يدخلون عليهم من كل باب . سلام عليكم " ( 4 ) [ الرعد : 23 - 24 ] أي يقولون سلام عليكم . والاشتراء ها هنا ليس بمعنى البيع ، بل هو التحصيل .
--> ( 1 ) دقوقاء ( بفتح أوله وضم ثانيه وبعد الواو قاف أخرى وألف ممدودة وتقصر ) : مدينة بين إربل وبغداد معروفة ، لها ذكر في الاخبار والفتوح ، كما بها وقعة للخوارج . ( معجم البلدان ) . ( 2 ) كذا في الأصول . ويبدو أن فيه سقطا فليتأمل . ( 3 ) في ب وج وك وى وع وه . ( 4 ) راجع ج 9 ص 310