القرطبي

357

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

التاسعة عشرة - اللام في قوله : " لا نشتري " جواب لقوله : " فيقسمان " لان أقسم يلتقي بما يلتقي به القسم ، وهو " لا " و " ما " في النفي ، " وإن " واللام في الايجاب . والهاء في " به " عائد على اسم الله تعالى ، وهو أقرب مذكور ، المعنى : لا نبيع حظنا من الله تعالى بهذا العرض . ويحتمل أن يعود على الشهادة وذكرت على معنى القول ، كما قال صلى الله عليه وسلم : [ واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ] فأعاد [ الضمير ] ( 1 ) على معنى الدعوة الذي هو الدعاء ، وقد تقدم في سورة " النساء " . الموفية عشرين - قوله تعالى : " ثمنا " قال الكوفيون : المعنى ذا ثمن أي سلعة ذا ثمن ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . وعندنا وعند كثير من العلماء أن الثمن قد يكون هو ويكون السلعة ، فإن الثمن عندنا مشترى كما أن المثمون مشترى ، فكل واحد من المبيعين ثمنا ومثمونا كان البيع دائرا على عرض ونقد ، أو على عرضين ، أو على نقدين ، وعلى هذا الأصل تنبني مسألة : إذا أفلس المبتاع ووجد البائع متاعه هل يكون أولى به ؟ قال أبو حنيفة : لا يكون أولى به ، وبناه على هذا الأصل ، وقال : يكون صاحبها أسوة الغرماء . وقال مالك : هو أحق بها في الفلس دون الموت . وقال الشافعي : صاحبها أحق بها في الفلس والموت . تمسك أبو حنيفة بما ذكرنا ، وبأن الأصل الكلي أن الدين في ذمة المفلس والميت ، وما بأيديهما محل للوفاء ، فيشترك جميع الغرماء فيه بقدر رؤوس أموالهم ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون أعيان السلع موجودة أو لا ، إذ قد خرجت عن ملك بائعها ووجبت أثمانها لهم في الذمة بالاجماع ، فلا يكون لهم إلا أثمانها أو ما وجد منها . وخصص مالك والشافعي هذه القاعدة بأخبار رويت في هذا الباب رواها الأئمة أبو داود وغيره . الحادية والعشرون - قوله تعالى : ( ولا نكتم شهادة الله ) أي ما أعلمنا الله من الشهادة . وفيها سبع قراءات من أرادها وجدها في ( التحصيل ) ( 3 ) وغيره .

--> ( 1 ) من ك . ( 2 ) راجع ج 5 ص 50 ففيها : ( فإنه ليس بينه ) وهو الشاهد . والأصول جميعا : ( بينها ) فلا شاهد . ( 3 ) وهو تحصيل المنافع على كتاب الدرر اللوامع . في قراءة نافع .