القرطبي

309

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وشريح . ودليلنا عليهم ما ذكرناه من تمادي التحريم في الاحرام ، وتوجه الخطاب عليه في دين الاسلام . الثانية عشرة - قوله تعالى : ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) فيه أربع قراءات ، " فجزاء مثل " برفع جزاء وتنوينه ، و " مثل " على الصفة ، والخبر مضمر ، التقدير فعليه جزاء مماثل واجب أو لازم من النعم . وهذه القراءة تقتضي أن يكون المثل هو الجزاء بعينه . و " جزاء " بالرفع غير منون و " مثل " بالإضافة أي فعليه جزاء مثل ما قتل ، و " مثل " مقحمة كقولك أنا أكرم مثلك ، وأنت تقصد أنا أكرمك . ونظير هذا قوله تعالى : " أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات " ( 1 ) [ الانعام : 122 ] التقدير كمن هو في الظلمات ، وقوله " ليس كمثله شئ " ( 2 ) [ الشورى : 11 ] أي ليس كهو شئ ( 3 ) . وهذه القراءة تقتضي أن يكون الجزاء غير المثل ، إذ الشئ لا يضاف إلى نفسه . وقال أبو علي : إنما يجب عليه جزاء المقتول ، لا جزاء مثل المقتول ، والإضافة توجب جزاء المثل لا جزاء المقتول . وهو قول الشافعي على ما يأتي . وقوله : " من النعم " صفة لجزاء على القراءتين جميعا . وقرأ الحسن " من النعم " بإسكان العين وهي لغة . وقرأ عبد الرحمن " فجزاء " بالرفع والتنوين " مثل " بالنصب ، قال أبو الفتح : " مثل " منصوبة بنفس الجزاء ، والمعنى أن يجزى مثل ما قتل . وقرأ ابن مسعود والأعمش " فجزاؤه مثل " بإظهار ( هاء ) ، ويحتمل أن يعود على الصيد أو على الصائد القاتل . الثالثة عشرة - الجزاء إنما يجب بقتل الصيد لا بنفس أخذه كما قال تعالى . وفي ( المدونة ) : من اصطاد طائرا فنتف ريشه ثم حبسه حتى نسل ريشه فطار ، قال : لا جزاء عليه . [ قال ] ( 4 ) وكذلك لو قطع يد صيد أو رجله أو شيئا من أعضائه وسلمت نفسه وصح ولحق بالصيد فلا شئ عليه . وقيل : عليه من الجزاء بقدر ما نقصه . ولو ذهب ولم يدر ما فعل فعليه جزاؤه . ولو زمن الصيد ولم يلحق الصيد ، أو تركه محوفا ( 5 ) عليه فعليه جزاؤه كاملا .

--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 78 . ( 2 ) راجع ج 16 ص 7 . ( 3 ) من ب ، ى وسقطت الجملة مع الآية من ج ، ك ، ه‍ ، ع ، ز ، وفي أ ، و ، ل : ليس هو كشئ . ( 4 ) من ك . ( 5 ) من ع ، ك . في ج ، أ : مخوفا .