القرطبي

30

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر تفسير سورة المائدة بحول الله تعالى وقوته ، وهي مدنية بإجماع ، وروي أنها نزلت منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية . وذكر النقاش عن أبي سلمة أنه قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية قال : ( يا علي أشعرت أنه نزلت علي سورة المائدة ونعمت الفائدة ) . قال ابن العربي : هذا حديث موضوع لا يحل لمسلم اعتقاده ، أما إنا نقول : سورة " المائدة ، ونعمت الفائدة " فلا نأثره عن أحد ولكنه كلام حسن . وقال ابن عطية : وهذا عندي لا يشبه كلام النبي صلى الله عليه وسلم . وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( سورة المائدة تدعى في ملكوت الله المنقذة تنقذ صاحبها من أيدي ملائكة العذاب ) . ومن هذه السورة ما نزل في حجة الوداع ، ومنها ما أنزل عام الفتح وهو قوله تعالى : " ولا يجر منكم شنآن قوم " [ المائدة : 2 ] الآية . وكل ما أنزل من القرآن بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم فهو مدني ، سواء نزل بالمدينة أو في سفر من الاسفار . وإنما يرسم بالمكي ما نزل قبل الهجرة . وقال أبو ميسرة : " المائدة " من آخر ما نزل ليس فيها منسوخ ، وفيها ثمان عشرة فريضة ليست في غيرها ، وهي : " المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع " [ المائدة : 3 ] ، " وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام " ، " وما علمتم من الجوارح مكلبين " [ المائدة : 4 ] ، " وطعام الذين أوتوا الكتاب " [ المائدة : 5 ] " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " [ المائدة : 5 ] ، وتمام الطهور " إذا قمتم إلى الصلاة " [ المائدة : 6 ] ، " والسارق والسارقة " [ المائدة : 38 ] ، " لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم " [ المائدة : 95 ] إلى قوله : " عزيز ذو انتقام " [ المائدة : 95 ] و " ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام " [ المائدة : 103 ] . وقوله تعالى : " شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت " [ المائدة : 106 ] الآية . قلت : وفريضة تاسعة عشرة وهي قوله عز وجل : " وإذا ناديتم إلى الصلاة " [ المائدة : 58 ] ليس للاذان ذكر في القرآن إلا في هذه السورة ، أما ما جاء في سورة " الجمعة " فمخصوص بالجمعة ،