القرطبي

302

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام ( 95 ) فيه ثلاثون مسألة : الأولى - قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ) هذا خطاب عام لكل مسلم ذكر وأنثى ، وهذا النهي هو الابتلاء المذكور في قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد " الآية . وروي أن أبا اليسر واسمه عمرو بن مالك الأنصاري ( 1 ) - كان محرما عام الحديبية بعمرة فقتل حمار وحش فنزلت فيه " لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم " . الثانية - قوله تعالى : ( لا تقتلوا الصيد ) القتل هو كل فعل يفيت الروح ، وهو أنواع : منها النحر والذبح والخنق والرضخ وشبهه ، فحرم الله تعالى على المحرم في الصيد كل فعل يكون مفيتا للروح . الثالثة - من قتل صيدا أو ذبحه فأكل منه فعليه جزاء واحد لقتله دون أكله ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : عليه جزاء ما أكل ، يعني قيمته ، وخالفه صاحباه فقالا : لا شئ عليه سوى الاستغفار ، لأنه تناول الميتة كما لو تناول ميتة أخرى ، ولهذا لو أكلها محرم آخر لا يلزمه إلا الاستغفار . وحجة أبي حنيفة أنه تناول محظور إحرامه ، لان قتله كان من محظورات الاحرام ، ومعلوم أن المقصود من القتل هو التناول ، فإذا كان ما يتوصل به إلى المقصود - محظور إحرامه - موجبا عليه الجزاء فما هو المقصود كان أولى . الرابعة - لا يجوز عندنا ذبح المحرم للصيد ، لنهي الله سبحانه المحرم عن قتله ، وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : ذبح المحرم للصيد ذكاة ، وتعلق بأنه ذبح صدر من أهله وهو المسلم ، مضاف إلى محله وهو الانعام ، فأفاد مقصوده من حل الاكل ، أصله ذبح الحلال . قلنا : قولكم ذبح صدر من أهله فالمحرم ليس بأهل لذبح الصيد ، إذ الأهلية لا تستفاد

--> ( 1 ) كذا بالأصل ، واسمه في ( التهذيب ) وغيره : كعب بن عمرو . . . الخ .