القرطبي
286
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وتقدم اشتقاقها ( 1 ) . وأما " الميسر " فقد مضى في " البقرة " ( 1 ) القول فيه . وأما الأنصاب فقيل : هي الأصنام . وقيل : هي النرد والشطرنج ، ويأتي بيانهما في سورة " يونس " عند قوله تعالى : " فماذا بعد الحق إلا الضلال " [ يونس : 32 ] ( 2 ) . وأما الأزلام فهي القداح ، وقد مضى في أول السورة القول فيها . ويقال كانت في البيت عند سدنة البيت وخدام الأصنام ، يأتي الرجل إذا أراد حاجة فيقبض منها شيئا ، فإن كان عليه أمرني ربي خرج إلى حاجته على ما أحب أو كره . الثانية - تحريم الخمر كان بتدريج ونوازل كثيرة ، فإنهم كانوا مولعين بشربها ، وأول ما نزل في شأنها " يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس " ( 1 ) [ البقرة : 219 ] أي في تجارتهم ، فلما نزلت هذه الآية تركها بعض الناس وقالوا : لا حاجة لنا فيما فيه إثم كبير ، ولم يتركها بعض الناس وقالوا : نأخذ منفعتها ونترك إثمها فنزلت هذه الآية " لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى " [ النساء : 43 ] ( 3 ) فتركها بعض الناس وقالوا : لا حاجة لنا فيما يشغلنا عن الصلاة ، وشربها بعض الناس في غير أوقات الصلاة حتى نزلت : " يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس " الآية - فصارت حراما عليهم حتى صار يقول بعضهم : ما حرم الله شيئا أشد من الخمر . وقال أبو ميسرة : نزلت بسبب عمر بن الخطاب ، فإنه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم عيوب الخمر ، وما ينزل بالناس من أجلها ، ودعا الله في تحريمها وقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت هذه الآيات ، فقال عمر : انتهينا انتهينا . وقد مضى في " البقرة " ( 1 ) و " النساء " ( 3 ) . وروى أبو داود عن ابن عباس قال : " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى " [ النساء : 43 ] ، و " يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس " [ البقرة : 219 ] نسختها التي في المائدة " إنما الخمر والميسر والأنصاب " . وفي صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص أنه قال : نزلت في آيات من القرآن ، وفيه قال : وأتيت على نفر من الأنصار ، فقالوا : تعال نطعمك ونسقيك خمرا ،
--> ( 1 ) راجع ج 3 ص 51 - 52 . ( 2 ) راجع ج 8 ص 335 . ( 3 ) راجع ج 5 ص 191 .