القرطبي

284

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وترجم ابن ماجة في سننه ( من قال كفارتها تركها ) حدثنا علي بن محمد حدثنا عبد الله بن نمير عن حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ من حلف في قطيعة رحم أو فيما لا يصلح فبره ألا يتم على ذلك ] ( 1 ) وأسند عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليتركها فإن تركها كفارتها ] . قلت : ويعتضد هذا بقصة الصديق رضي الله عنه حين حلف ألا يطعم الطعام ، وحلفت امرأته ألا تطعمه حتى يطعمه ، وحلف الضيف - أو الأضياف - ألا يطعمه أو لا يطعموه حتى يطعمه ، فقال أبو بكر : كان هذا من الشيطان ، فدعا بالطعام فأكل وأكلوا . خرجه البخاري ، وزاد مسلم قال : فلما أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال يا رسول الله ، بروا وحنثت ، قال : فأخبره ، قال : [ بل أنت أبرهم وأخيرهم ] قال : ولم تبلغني كفارة . السادسة والأربعون - واختلفوا في كفارة غير اليمين بالله عز وجل ، فقال مالك : من حلف بصدقة ماله أخرج ثلثه . وقال الشافعي : عليه كفارة يمين ، وبه قال إسحاق وأبو ثور ، وروى عن عمر وعائشة رضي الله عنهما . وقال الشعبي وعطاء وطاوس : لا شئ عليه . وأما اليمين بالمشي إلى مكة فعليه أن يفي به عند مالك وأبي حنيفة . وتجزئه كفارة يمين عند الشافعي وأحمد بن حنبل وأبي ثور . وقال ابن المسيب والقاسم بن محمد : لا شئ عليه ، قال ابن عبد البر : أكثر أهل العلم بالمدينة وغيرها يوجبون في اليمين بالمشي إلى مكة كفارة مثل كفارة اليمين بالله عز وجل ، وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين وجمهور فقهاء المسلمين . وقد أفتى به ابن القاسم ابنه عبد الصمد ، وذكر له أنه قول الليث بن سعد . والمشهور عن ابن القاسم أنه لا كفارة عنده في المشي إلى مكة إلا بالمشي لمن قدر عليه ، وهو قول مالك . وأما الحالف بالعتق فعليه عتق من حلف عليه بعتقه في قول مالك والشافعي وغيرهما . وروي

--> ( 1 ) ظاهره أنه البر شرعا فلا حاجة معه إلى كفارة أخرى لكن الأحاديث المشهورة تدل على وجوب الكفارة ، فالحديث إن صح يحمل على إنه بمنزلة البر في كونه مطلوبا شرعا . ( هامش ابن ماجة ) .