القرطبي
283
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فضل عن قوت يومه أطعم إلا أن يخاف الجوع ، أو يكون في بلد لا يعطف عليه فيه . وقال أبو حنيفة : إذا لم يكن عنده نصاب فهو غير واجد . وقال أحمد وإسحق : إذا كان عنده قوت يوم وليلة أطعم ما فضل عنه . وقال أبو عبيد : إذا كان عنده قوت يومه وليلته وعياله وكسوة تكون لكفايتهم ، ثم يكون بعد ذلك مالكا لقدر الكفارة فهو عندنا واجد . قال ابن المنذر : قول أبي عبيد حسن . الثانية والأربعون - قوله تعالى : قرأها ابن مسعود ( متتابعات ) فيقيد بها المطلق ، وبه قال أبو حنيفة والثوري ، وهو أحد قولي الشافعي واختاره المزني قياسا على الصوم في كفارة الظهار ، واعتبارا بقراءة عبد الله . وقال مالك والشافعي في قوله الآخر : يجزئه التفريق ، لان التتابع صفة لا تجب إلا بنص أو قياس على منصوص وقد عدما . الثالثة والأربعون - من أفطر في يوم من أيام الصيام ناسيا فقال مالك : عليه القضاء ، وقال الشافعي : لا قضاء عليه ، على ما تقدم بيانه في الصيام في ( البقرة ) ( 1 ) . الرابعة والأربعون - هذه الكفارة التي نص الله عليها لازمة للحر المسلم باتفاق . واختلفوا فيما يجب منها على العبد إذا حنث ، فكان سفيان الثوري والشافعي وأصحاب الرأي يقولون : ليس عليه إلا الصوم ، لا يجزئه غير ذلك ، واختلف فيه قول مالك ، فحكى عنه ابن نافع أنه قال : لا يكفر العبد بالعتق ، لأنه لا يكون له الولاء ، ولكن يكفر بالصدقة إن أذن له سيده ، وأصوب ذلك أن يصوم . وحكى ابن القاسم عنه أن قال : إن أطعم أو كسا بإذن السيد فما هو بالبين ، وفي قلبي منه شئ . الخامسة والأربعون - قوله تعالى : ( ذلك كفارة أيمانكم ) أي تغطية أيمانكم ، وكفرت الشئ غطيته وسترته وقد تقدم . ولا خلاف أن هذه الكفارة في اليمين بالله تعالى ، وقد ذهب بعض التابعين إلى أن كفارة اليمين فعل الخير الذي حلف في تركه .
--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 322 ، وما بعدها .