القرطبي

282

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أو آجلة ، فإن كان شئ من ذلك فالأولى به تحنيث نفسه وفعل الكفارة ، ولا يعتل باليمين كما ذكرناه في قوله تعالى : " ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم " ( 1 ) [ البقرة : 224 ] وقال عليه السلام : [ من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير ] أي الذي هو أكثر خيرا . الموفية أربعين - روى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ اليمين على نية المستحلف ] قال العلماء : معناه أن من وجبت عليه يمين في حق وجب عليه فحلف وهو ينوي غيره لم تنفعه نيته ، ولا يخرج بها عن إثم تلك اليمين ، وهو معنى قوله في الحديث الآخر : [ يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك ] . وروي [ يصدقك به صاحبك ] خرجه مسلم أيضا . قال مالك : من حلف لطالبه في حق له عليه ، واستثنى في يمينه ، أو حرك لسانه أو شفتيه ، أو تكلم به ، لم ينفعه استثناؤه ذلك ، لأن النية نية المحلوف له ، لان اليمين حق له ، وإنما تقع على حسب ما يستوفيه له الحاكم لا على اختيار الحالف ، لأنها مستوفاة منه . هذا تحصيل مذهبه وقوله . الحادية والأربعون - قوله تعالى : ( فمن لم يجد ) معناه لم يجد في ملكه أحد هذه الثلاثة ، من الاطعام أو الكسوة أو عتق الرقبة بإجماع ، فإذا عدم هذه الثلاثة الأشياء صام . والعدم يكون بوجهين أما بمغيب المال [ عنه ] ( 2 ) أو عدمه ، فالأول أن يكون في بلد غير بلده فإن وجد من يسلفه لم يجزه الصوم ، وإن لم يجد من يسلفه فقد اختلف فيه ، فقيل : ينتظر إلى بلده ، قال ابن العربي : وذلك لا يلزمه بل يكفر بالصيام ، لان الوجوب قد تقرر في الذمة [ والشرط من ] ( 3 ) العدم قد تحقق فلا وجه لتأخير الامر ، فليكفر مكانه لعجزه عن الأنواع الثلاثة ، لقوله تعالى : " فمن لم يجد " . وقيل : من لم يكن له فضل عن رأس ماله الذي يعيش به فهو الذي لم يجد . وقيل : هو من لم يكن له إلا قوت يومه وليلته ، وليس عنده فضل يطعمه ، وبه قال الشافعي واختاره الطبري ، وهو مذهب مالك وأصحابه . وروي عن ابن القاسم أن من تفضل عنه نفقة يومه فإنه لا يصوم ، قال ابن القاسم في كتاب ابن مزين : إنه إن كان للحانث

--> ( 1 ) راجع ج 3 ص 96 . ( 2 ) من ج وه‍ وع وك . ( 3 ) الزيادة عن ابن العربي .