القرطبي

275

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الثامنة عشرة - الاستثناء إنما يرفع اليمين بالله تعالى إذ هي رخصة من الله تعالى ، ولا خلاف في هذا . واختلفوا في الاستثناء في اليمين بغير الله ، فقال الشافعي وأبو حنيفة : الاستثناء يقع في كل يمين كالطلاق والعتاق وغير ذلك كاليمين بالله تعالى - قال أبو عمر : ما أجمعوا عليه فهو الحق ، وإنما ورد التوقيف بالاستثناء في اليمين بالله عز وجل لا في غير ذلك . التاسعة عشرة - قوله تعالى : ( فكفارته ) اختلف العلماء في تقديم الكفارة على الحنث هل تجزئ أم لا ؟ - بعد إجماعهم على أن الحنث قبل الكفارة مباح حسن وهو عندهم أولى - على ثلاثة أقوال : أحدها : يجزئ مطلقا وهو مذهب أربعة عشر من الصحابة وجمهور الفقهاء وهو مشهور مذهب مالك . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يجزئ بوجه ، وهي رواية أشهب عن مالك ، وجه الجواز ما رواه أبو موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وإني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير ) خرجه أبو داود ، ومن جهة المعنى أن اليمين سبب الكفارة ، لقوله تعالى : " ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم " فأضاف الكفارة إلى اليمين والمعاني تضاف إلى أسبابها ، وأيضا فإن الكفارة بدل عن البر فيجوز تقديمها قبل الحنث . ووجه المنع ما رواه مسلم عن عدي بن حاتم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : [ من حلف على يمين ثم رأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ) زاد النسائي ( وليكفر عن يمينه ] ومن جهة المعنى أن الكفارة إنما هي لرفع الاثم ، وما لم يحنث لم يكن هناك ما يرفع فلا معنى لفعلها ، وكان معنى قوله تعالى : " إذا حلفتم " أي إذا حلفتم وحنثتم . وأيضا فإن كل عبادة فعلت قبل وجوبها لم تصح اعتبارا بالصلوات وسائر العبادات . وقال الشافعي : تجزئ بالاطعام والعتق والكسوة ، ولا تجزئ بالصوم ، لان عمل البدن لا يقوم قبل وقته . ويجزئ في غير ذلك تقديم الكفارة ، وهو القول الثالث . الموفية عشرين - ذكر الله سبحانه في الكفارة الخلال الثلاث فخير فيها ، وعقب عند عدمها بالصيام ، وبدأ بالطعام لأنه كان الأفضل في بلاد الحجاز لغلبة الحاجة إليه وعدم شبعهم ،