القرطبي

266

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فلا إثم عليه ولا كفارة عليه في قول مالك وسفيان الثوري وأصحاب الرأي وكذلك قال أحمد وأبو عبيد ، وقال الشافعي لا إثم عليه وعليه الكفارة . قال المروزي : وليس قول الشافعي في هذا بالقوي . قال : وإن كان الحالف على أنه لم يفعل هذا وكذا وقد فعل متعمدا للكذب فهو آثم ولا كفارة عليه في قول عامة العلماء ، مالك وسفيان الثوري وأصحاب الرأي وأحمد ابن حنبل وأبي ثور وأبي عبيد . وكان الشافعي يقول يكفر ، قال : وقد روي عن بعض التابعين مثل [ قول ] ( 1 ) الشافعي . قال المروزي : أميل إلى قول مالك وأحمد . قال : فأما يمين اللغو الذي اتفق عامة العلماء على أنها لغو فهو قول الرجل : لا والله ، وبلى والله ، في حديثه وكلامه غير منعقد لليمين ولا مريدها . قال الشافعي : وذلك عند اللجاج والغضب والعجلة . الرابعة - قوله تعالى : ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان ) مخفف القاف من العقد ، والعقد على ضربين حسي كعقد الحبل ، وحكمي كعقد البيع ، قال الشاعر : ( 2 ) قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم * شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا فاليمين المنعقدة منفعلة من العقد ، وهي عقد القلب في المستقبل ألا يفعل ففعل ، أو ليفعلن فلا يفعل كما تقدم . فهذه التي يحلها الاستثناء والكفارة على ما يأتي . وقرئ " عاقدتم " بألف بعد العين على وزن فاعل وذلك لا يكون إلا من اثنين في الأكثر ، وقد يكون الثاني من حلف لأجله في كلام وقع معه ، أو يكون المعنى بما عاقدتم عليه الايمان ، لان عاقد قريب من معنى عاهد فعدي بحرف الجر ، لما كان في معنى عاهد ، وعاهد يتعدى إلى مفعولين الثاني منهما بحرف جر ، قال الله تعالى : " ومن أوفى بما عاهد عليه الله " ( 3 ) [ الفتح : 10 ] وهذا كما عديت " ناديتم إلى الصلاة " بإلى ، وبابها أن تقول ناديت زيدا " وناديناه من جانب الطور الأيمن " ( 4 ) [ مريم : 52 ] لكن لما كانت بمعنى دعوت عدي بإلى ، قال الله تعالى : " ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله " ( 5 ) [ فصلت : 33 ] ثم اتسع في قوله تعالى : " عاقدتم عليه الايمان " ( 6 ) . فحذف حرف الجر ، فوصل الفعل إلى المفعول فصار عاقدتموه ،

--> ( 1 ) في ج ، ك ، ع . ( 2 ) البيت للحطيئة يمدح قوما عقدوا لجارهم عهدا فوفوا به ولم يخفروه . وقد تقدم شرحه بهامش ص 32 من هذا الجزء . ( 3 ) راجع ج 16 ص 277 . ( 4 ) راجع ج 11 ص 113 . ( 5 ) راجع ج 15 ص 359 . ( 6 ) كذا في الأصول إلا ز ، ففيه : في قوله عاقدتم . . . الخ .