القرطبي

247

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بكر العواذل في الصبا * ح يلمنني وألومهنه ويقلن شيب قد علا * ك وقد كبرت فقلت إنه قال الأخفش : ( إنه ) بمعنى ( نعم ) ، وهذه ( الهاء ) أدخلت للسكت . قوله تعالى : لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ( 70 ) قوله تعالى : ( لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا ) . قد تقدم في ( البقرة ) ( 1 ) معنى الميثاق وهو ألا يعبدوا إلا الله ، وما يتصل به . والمعنى في هذه [ الآية ] ( 2 ) لا تأس على القوم الكافرين فإنا قد أعذرنا إليهم ، وأرسلنا الرسل فنقضوا العهود . وكل هذا يرجع إلى ما افتتحت به السورة وهو قوله : " أوفوا بالعقود " [ المائدة : 1 ] . ( كلما جاءهم ) أي اليهود ( رسول بما لا تهوى أنفسهم ) لا يوافق هواهم ( فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ) أي كذبوا فريقا وقتلوا فريقا ، فمن كذبوه عيسى ومن مثله من الأنبياء ، وقتلوا زكريا ويحيى وغيرهما من الأنبياء . وإنما قال : " يقتلون " لمراعاة رأس الآية . وقيل : أراد فريقا كذبوا ، وفريقا قتلوا ، وفريقا يكذبون وفريقا يقتلون ، فهذا دأبهم وعادتهم فاختصر . وقيل : فريقا كذبوا لم يقتلوهم ، وفريقا قتلوهم فكذبوا . و " يقتلون " نعت لفريق . والله أعلم . قوله تعالى : وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون ( 71 ) قوله تعالى : ( وحسبوا ألا تكون فتنة ) المعنى ، ظن هؤلاء الذين أخذ عليهم الميثاق أنه لا يقع من الله عز وجل ابتلاء واختبار بالشدائد ، اغترارا بقولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه ، وإنما اغتروا بطول الامهال . وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي " تكون " بالرفع ، ونصب

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 246 وما بعدها . ( 2 ) من ج وع وك وه‍ .