القرطبي

245

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : قل يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين ( 68 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قال ابن عباس : جاء جماعة من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : ألست تقر أن التوراة حق من عند الله ؟ قال : [ بلى ] . فقالوا : فإنا نؤمن بها ولا نؤمن بما عداها ، فنزلت الآية ، أي لستم على شئ من الدين حتى تعملوا بما في الكتابين من الايمان بمحمد عليه السلام ، والعمل بما يوجبه ذلك منهما ، وقال أبو علي : ويجوز أن يكون ذلك قبل النسخ لهما . الثانية - قوله تعالى : ( وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ) أي يكفرون به فيزدادون كفرا على كفرهم . والطغيان تجاوز الحد في الظلم والغلو فيه . وذلك أن الظلم منه صغيرة ومنه كبيرة ، فمن تجاوز منزلة الصغيرة فقد طغى . ومنه قوله تعالى : " كلا إن الانسان ليطغى " ( 1 ) [ العلق : 6 ] أي يتجاوز الحد في الخروج عن الحق . الثالثة - قوله تعالى : ( فلا تأس على القوم الكافرين ) أي لا تحزن عليهم . أسي يأسى أسى إذا حزن . قال : * وانحلبت عيناه من فرط الأسى * وهذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ، وليس بنهي عن الحزن ، لأنه لا يقدر عليه ولكنه تسلية ونهي عن التعرض للحزن . وقد مضى هذا المعنى في آخر ( آل عمران ) ( 2 ) مستوفى .

--> ( 1 ) راجع ج 20 ص 122 . ( 2 ) راجع ج 4 ص 284 وما بعدها .