القرطبي
220
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الثانية - قوله تعالى : ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) في موضع النعت . قال الحسن وقتادة وغيرهما : نزلت في أبي بكر الصديق وأصحابه . وقال السدي : نزلت في الأنصار . وقيل : هي إشارة إلى قوم لم يكونوا موجودين في ذلك ( 1 ) الوقت ، وأن أبا بكر قاتل أهل الردة بقوم لم يكونوا وقت نزول الآية ، وهم أحياء من اليمن من كندة وبجيلة ، ومن أشجع . وقيل : إنها نزلت في الأشعريين ، ففي الخبر أنها لما نزلت قدم بعد ذلك بيسير سفائن الأشعريين ، وقبائل اليمن من طريق البحر ، فكان لهم بلاء في الاسلام في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت عامة فتوح العراق في زمن عمر رضي الله عنه على يدي قبائل اليمن ، هذا أصح ما قيل في نزولها . والله أعلم . وروى الحاكم أبو عبد الله في " المستدرك " بإسناده : أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى أبي موسى الأشعري لما نزلت هذه الآية فقال : ( هم قوم هذا ) قال القشيري : فأتباع أبي الحسن من قومه ، لان كل موضع أضيف فيه قوم إلى نبي أريد به الاتباع . الثالثة - قوله تعالى : ( أذلة على المؤمنين ) " أذلة " نعت لقوم ، وكذلك ( أعزة ) أي يرأفون بالمؤمنين ويرحمونهم ويلينون لهم ، من قولهم : دابة ذلول أي تنقاد سهلة ، وليس من الذل في شئ . ويغلظون على الكافرين ويعادونهم . قال ابن عباس : هم للمؤمنين كالوالد للولد والسيد للعبد ، وهم في الغلظة على الكفار كالسبع على فريسته ، قال الله تعالى : " أشداء على الكفار رحماء بينهم " ( 2 ) [ الفتح : 29 ] . ويجوز " أذلة " بالنصب على الحال ، أي يحبهم ويحبونه في هذا الحال ، وقد تقدمت معنى محبة الله تعالى لعباده ومحبتهم له ( 3 ) . الرابعة - قوله تعالى : ( يجاهدون في سبيل الله ) في موضع الصفة أيضا . ( ولا يخافون لومة لائم ) بخلاف المنافقين يخافون الدوائر ، فدل بهذا على تثبيت إمامة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ، لأنهم جاهدوا في الله عز وجل في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقاتلوا المرتدين بعده ، ومعلوم أن من كانت فيه هذه الصفات فهو ولي
--> ( 1 ) في ك وع : وقت نزول الآية ، وهم أحياء . الخ . ( 2 ) راجع ج 16 ص 292 . ( 3 ) راجع ج 4 ص 59 وما بعدها .