القرطبي

221

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

لله تعالى . وقيل : الآية عامة في كل من يجاهد الكفار إلى قيام الساعة . والله أعلم . ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) ابتداء وخبر . ( والله واسع عليم ) أي واسع الفضل ، عليم بمصالح خلقه . قوله تعالى : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ( 55 ) فيه مسئلتان : الأولى - قوله تعالى : " إنما وليكم الله ورسوله " قال جابر بن عبد الله قال عبد الله ابن سلام للنبي صلى الله عليه وسلم : إن قومنا من قريظة والنضير قد هجرونا وأقسموا ألا يجالسونا ، ولا نستطيع مجالسة أصحابك لبعد المنازل ، فنزلت هذه الآية ، فقال : رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين أولياء . " والذين " عام في جميع المؤمنين . وقد سئل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ( 1 ) بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم عن معنى " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " هل هو علي بن أبي طالب ؟ فقال : علي من المؤمنين ، يذهب إلى أن هذا لجميع المؤمنين . قال النحاس : وهذا قول بين ، لان " الذين " لجماعة . وقال ابن عباس : نزلت في أبي بكر رضي الله عنه . وقال في رواية أخرى : نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وقاله مجاهد والسدي ، وحملهم على ذلك قوله تعالى : ( الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) وهي : المسألة الثانية - وذلك أن سائلا سأل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعطه أحد شيئا ، وكان علي في الصلاة في الركوع وفي يمينه خاتم ، فأشار إلى السائل [ بيده ] ( 2 ) حتى أخذه . قال الكيا الطبري : وهذا يدل على أن العمل القليل لا يبطل الصلاة ، فإن التصدق بالخاتم في الركوع عمل جاء به في الصلاة ولم تبطل به الصلاة . وقوله : " ويؤتون الزكاة وهم راكعون " يدل على أن صدقة التطوع تسمى زكاة . ، فإن عليا تصدق بخاتمه في الركوع ، وهو نظير قوله تعالى : " وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون " ( 3 ) [ الروم : 39 ] وقد

--> ( 1 ) من ع . كذا في التهذيب . ( 2 ) من ز ، وفي ج وا ول : به . ( 3 ) راجع ج 14 ص 36 .