القرطبي
204
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
القصاص في جميع المفاصل إلا المخوف منها . وفي معنى المفاصل أبعاض المارن والأذنين والذكر والأجفان والشفتين ، لأنها تقبل التقدير . وفي اللسان روايتان . والقصاص في كسر العظام ، إلا ما كان متلفا كعظام الصدر والعنق والصلب والفخذ وشبهه . وفي كسر عظام العضد القصاص . وقضى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في رجل كسر فخذ رجل أن يكسر فخذه ، وفعل ذلك عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد بمكة . وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه فعله ، وهذا مذهب مالك على ما ذكرنا ، وقال : إنه الامر المجمع عليه عندهم ( 1 ) ، والمعمول به في بلادنا في الرجل يضرب الرجل فيتقيه بيده فكسرها يقاد منه . الخامسة والعشرون - قال العلماء : الشجاج في الرأس ، والجراح في البدن . وأجمع أهل العلم على أن فيما دون الموضحة أرش فيا ذكر ابن المنذر ، واختلفوا في ذلك الأرش . وما دون الموضحة شجاج خمس : الدامية والدامعة والباضعة والمتلاحمة والسمحاق ، فقال مالك والشافعي وأحمد [ وإسحاق ] ( 2 ) وأصحاب الرأي في الدامية حكومة ، وفي الباضعة حكومة ، وفي المتلاحمة حكومة . وذكر عبد الرزاق عن زيد بن ثابت قال : في الدامية بعير ، وفي الباضعة بعيران ، وفي المتلاحمة ثلاثة أبعرة من الإبل ، وفي السمحاق أربع ، وفي الموضحة خمس ، وفي الهاشمة عشر ، وفي المنقلة خمس عشرة ، وفي المأمومة ثلث الدية ، وفي الرجل يضرب حتى يذهب عقله الدية كاملة ، أو يضرب حتى يغن ( 3 ) ولا يفهم الدية كاملة ، أو حتى يبح ولا يفهم الدية كاملة ، وفي جفن العين ربع ( 4 ) الدية . وفي حلمة الثدي ربع الدية . قال ابن المنذر : وروي عن علي في السمحاق مثل قول زيد . وروي عن عمر وعثمان أنهما قالا : فيها نصف الموضحة . وقال الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز والنخعي فيها حكومة ، وكذلك قال مالك والشافعي وأحمد . ولا يختلف العلماء أن الموضحة فيها خمس من الإبل ، على ما في حديث عمرو بن حزم ، وفيه : وفي الموضحة خمس . وأجمع أهل العلم على أن الموضحة تكون في الرأس والوجه . واختلفوا في تفضيل موضحة الوجه على موضحة الرأس ، فروي عن أبي بكر وعمر أنهما سواء . وقال بقولهما
--> ( 1 ) في ع : عندنا . ( 2 ) من ج وك وه وع ، ز . ( 3 ) يغن أي يخرج صوته من خياشيمه . وفي ك ، ع : يجن . وسقط من ج . أو يضرب الخ . ( 4 ) في ع : الدية كاملة .