القرطبي

205

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

جماعة من التابعين ، وبه يقول الشافعي وإسحق . وروي عن سعيد بن المسيب تضعيف موضحة الوجه على موضحة الرأس . وقال أحمد : موضحة الوجه أحرى أن يزاد فيها . وقال مالك : المأمومة والمنقلة والموضحة لا تكون إلا في الرأس والوجه ، ولا تكون المأمومة إلا في الرأس خاصة إذا وصل إلى الدماغ ، قال : والموضحة ما تكون في جمجمة الرأس ، وما دونها فهو من العنق ليس فيه موضحة . قال مالك : والأنف ليس من الرأس وليس فيه موضحة ، وكذلك اللحى الأسفل ليس فيه موضحة . وقد اختلفوا في الموضحة في غير الرأس والوجه ، فقال أشهب وابن القاسم : ليس في موضحة الجسد ومنقلته ومأمومته إلا الاجتهاد ، وليس فيها أرش معلوم . قال ابن المنذر : هذا قول مالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحق ، وبه نقول . وروي عن عطاء الخراساني أن الموضحة إذا كانت في جسد الانسان فيها خمس وعشرون دينارا . قال أبو عمر : واتفق مالك والشافعي وأصحابهما أن من شج رجلا مأمومتين أو موضحتين أو ثلاث مأمومات أو موضحات أو أكثر في ضربة واحدة أن فيهن كلهن - وإن انخرقت فصارت واحدة - دية كاملة . وأما الهاشمة فلا دية فيها عندنا بل حكومة . قال ابن المنذر : ولم أجد في كتب المدنيين ذكر الهاشمة ، بل قد قال مالك فيمن كسر أنف رجل إن كان خطأ ففيه الاجتهاد . وكان الحسن البصري لا يوقت في الهاشمة شيئا . وقال أبو ثور : إن اختلفوا فيه ففيها حكومة . قال ابن المنذر : النظر يدل على هذا ، إذ لا سنة فيها ولا إجماع . وقال القاضي أبو الوليد الباجي : فيها ما في الموضحة ، فإن صارت منقلة فخمسة عشر ، وإن صارت مأمومة فثلث الدية . قال ابن المنذر : ووجدنا أكثر من لقيناه وبلغنا عنه من أهل العلم يجعلون في الهاشمة عشرا من الإبل . وروينا هذا القول عن زيد بن ثابت ، وبه قال قتادة وعبيد الله بن الحسن والشافعي . وقال الثوري وأصحاب الرأي : فيها ألف درهم ، ومرادهم عشر الدية . وأما المنقلة فقال ابن المنذر : جاء ؟ الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( في المنقلة خمس عشرة من الإبل ) وأجمع أهل العلم على القول به . قال ابن المنذر : وقال كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن المنقلة هي التي تنقل