القرطبي
170
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وهكذا إن كان معها أحد حيثما كانت فهي محرزة ، كالدابة بباب المسجد معها حافظ ، إلا أن ينزلوا بالسفينة في سفرهم منزلا فيربطوها فهو حرز لها كان صاحبها معها أم لا . الخامسة عشرة - ولا خلاف أن الساكنين في دار واحدة كالفنادق التي يسكن فيها كل رجل بيته على حدة ، يقطع من سرق منهم من بيت صاحبه إذا أخذ وقد خرج بسرقته إلى قاعة الدار وإن لم يدخل بها بيته ولا خرج بها من الدار . ولا خلاف في أنه لا يقطع من سرق منهم من قاعة الدار شيئا وإن أدخله بيته أو أخرجه من الدار ، لان قاعتها مباحة للجميع للبيع والشراء ، إلا أن تكون دابة في مربطها أو ما يشبهها من المتاع . السادسة عشرة - ولا يقطع الأبوان بسرقة مال ابنهما ، لقوله عليه السلام : ( أنت ومالك لأبيك ) . ويقطع في سرقة مالهما ، لأنه لا شبهة له فيه . وقيل : لا يقطع ، وهو قول ابن وهب وأشهب ، لان الابن ينبسط في مال أبيه في العادة ، ألا ترى أن العبد لا يقطع في مال سيده فلان لا يقطع ابنه في ماله أولى . واختلفوا في الجد ، فقال مالك وابن القاسم : لا يقطع . وقال أشهب : يقطع . وقول مالك أصح لأنه أب ، قال مالك : أحب إلى ألا يقطع الأجداد من قبل الأب والام وإن لم تجب لهم نفقة . قال ابن القاسم وأشهب : ويقطع من سواهما من القرابات . قال ابن القاسم : ولا يقطع من سرق من جوع أصابه . وقال أبو حنيفة : لا قطع على أحد من ذوي المحارم مثل العمة والخالة والأخت وغيرهم ، وهو قول الثوري . وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحق : يقطع من سرق من هؤلاء . وقال أبو ثور : يقطع كل سارق سرق ما تقطع فيه اليد ، إلا أن يجمعوا على شئ فيسلم للاجماع [ والله أعلم ] ( 1 ) . السابعة عشرة - واختلفوا في سارق المصحف ، فقال الشافعي وأبو يوسف وأبو ثور : يقطع إذا كانت قيمته ما تقطع فيه اليد ، وبه قال ابن القاسم . وقال النعمان : لا يقطع من سرق مصحفا . قال ابن المنذر : يقطع سارق المصحف . واختلفوا في الطرار ( 2 ) يطر النفقة من الكم ، فقالت طائفة : يقطع من طر من داخل الكم أو من خارج ، وهو قول مالك
--> ( 1 ) في ك . ( 2 ) الطرار : هو الذي يشق كم الرجل ويسل ما فيه ، من الطر وهو القطع والشق .