القرطبي
171
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
والأوزاعي وأبي ثور ويعقوب . قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن وإسحق : إن كانت الدراهم مصرورة في ظاهر كمه فطرها فسرقها لم يقطع ، وإن كانت مصرورة إلى داخل الكم فأدخل يده فسرقها قطع . وقال الحسن : يقطع . قال ابن المنذر : يقطع على أي جهة طر . الثامنة عشرة - واختلفوا في قطع اليد في السفر ، وإقامة الحدود في أرض الحرب ، فقال مالك والليث بن سعد : تقام الحدود في أرض الحرب ولا فرق بين دار الحرب والاسلام . وقال الأوزاعي : يقيم من غزا على جيش - وإن لم يكن أمير مصر من الأمصار - الحدود في عسكره غير القطع . وقال أبو حنيفة : إذا غزا الجند أرض الحرب وعليهم أمير فإنه لا يقيم الحدود في عسكره ، إلا أن يكون إمام مصر أو الشام أو العراق أو ما أشبهه فيقيم الحدود في عسكره . استدل الأوزاعي ومن قال بقوله بحديث جنادة بن أبي أمية قال : كنا مع بسر بن أرطأة في البحر ، فأتى بسارق يقال له مصدر قد سرق بختية ( 1 ) ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تقطع الأيدي في الغزو ) ( 2 ) ولولا ذلك لقطعته . يسر هذا [ يقال ] ( 3 ) ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت له أخبار سوء في جانب علي وأصحابه ، وهو الذي ذبح طفلين ( 4 ) لعبد الله بن العباس ففقدت أمهما عقلها فهامت على وجهها ، فدعا عليه علي رضي الله عنه أن يطيل الله عمره ويذهب عقله ، فكان كذلك . قال يحيى ابن معين : كان بسر بن أرطأة رجل سوء . استدل من قال بالقطع بعموم القرآن ، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى . وأولى ما يحتج به لمن منع القطع في أرض الحرب والحدود : مخافة أن يلحق ذلك بالشرك . والله أعلم . التاسعة عشرة - فإذا قطعت اليد أو الرجل فإلى أين تقطع ؟ فقال الكافة : تقطع من الرسغ والرجل من المفصل ، ويحسم الساق إذا قطع . وقال بعضهم : يقطع إلى المرفق . وقيل : إلى المنكب ، لان اسم اليد يتناول ذلك . وقال علي رضي الله عنه : تقطع الرجل من شطر القدم ويترك له العقب ( 5 ) ، وبه قال أحمد وأبو ثور . قال ابن المنذر : وقد روينا
--> ( 1 ) البختية : الأنثى من الجمال البخت وهي جمال طوال الأعناق واللفظة معربة . ( 2 ) في التهذيب : وأسد الغابة ( في السفر ) . ( 3 ) من ج وع . ( 4 ) كذا في الأصول . وفي التهذيب : وأسد الغابة : قتل عبد الرحمن وقثم ابني عبيد الله بن العباس . ( 5 ) العقب : مؤخر المقدم .